والسَّادسُ: فكانوا يُسرِّونَ ببِسْم اللَّهِ .
والسَّابعُ: فكانوا يَستَفتِحون القراءةَ بـ { الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وهذا اللّفظ هو الَّذِي صَحَّحهُ الخطيبُ وضَعَّفَ مَا سواهُ لروايةِ الحفاظِ لَهُ عن قَتادةَ وجَعلَهُ اللفظ المحكم عن أنسٍ، وجَعلَهُ غيرهُ مُتشابها، وحَملَهُ على الافتتاح بالسُّورةِ وهو غير منافي للألفاظِ الأخر بوجهٍ .
حقيقة هذا اللفظ، الافتتاحُ بالآيةِ مِن غَيرِ ذكرِ التَّسميةِ سِرًَّا ولا جَهرًا، ويُؤكِدُهُ رُواية مسلم: (( لا يَذكرون بِسْم اللَّهِ ) ) (1) .
لَكِنَهُ مَحمولٌ على نَفي الجهرِ ،لأنَّ أنسًا إنَّما يَنفي ما يُمكنه العلمِ [بانتفائه] (2) ، فإنَّهُ إذا لَمْ يَسمعَ مع القربِ عُلِمَ أنَّهم لَمْ يَجهروا، وأمَّا كَونُ الْإِمَام لَمْ يقرأها، فَهذا لا يُمكنُ إدراكُهُ إلا إذا لَمْ يَكن بين التَّكبيرِ والقراءة سكوت يُمكنُ فيه القراءةُ سِرًَّا، وَلِهذا استَدَلَّ بِهِ على عَدَمِ قراءتِها مَن لَمْ ير هاهنا سُكوتًا، كمالكٍ وغيرِهِ.
لكن ثَبتَ في (( الصحيحين ) ): عن أبي هُرَيْرَة أَنَّهُ قال: (( يا رَسُول اللهِ
(1) في كتاب الصَّلاة، في (بَاب حُجَّةِ مَنْ قَالَ لا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ ) ، رقم (606) .
(2) موجودة في (( الراية ) ) (ج1/ص327) ، وساقطة من الأصل.