، فإن في بَعضِ طُرقِهِ: (( إِذَا
قُمتَ إِلى الصَّلاةِ فَتَوضَأ كَمَا أَمركَ الله )) (1) ، وفي لفظ (2) : (( إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ… ) )الحديث.
حَسنه التِّرمذيّ ولم يَذكُر فيه التَّسميةِ في مَقام التَّعليم، فقد أعلَّهُ ابنُ القَطَّان فإنَّ يَحْيَى بن عَلَيّ بن خلاد مِن رواتِهِ لا يُعرفُ لَهُ حال، فأدَّى النَّظر إِلى وجوبِ التَّسميةِ في الوضوءِ، غير أنَّ صحتَهُ لا يَتوقَفُ عَلَيْهَا، لأنَّ الرَّكنَ إنَّما يَثبتُ بالقاطعِ .
وبهذا يَنْدَفِعُ ما قِيلَ المرادُ بِهِ نَفي الفضيلةِ، لِئلا يَلزَمَ نَسخَ آية الوضوءِ، أي الزِّيادةِ عَلَيْهَا، فإنَّهُ إنَّما يَلزمُ بتقديرِ الافتراض لا الوجوبِ، وما قِيلَ إنَّهُ لا دَخلَ للوجوبِ في الوضوءِ لأنَّهُ شَرطٌ تابعٌ، فلو قُلنا بالوجوبِ فيه لساوى التَّبَعُ الأصل غَيرُ لازمٍ إذ اشتراكِهما بثبوتِ الواجبِ فيهما لا يَقتَضيهِ لِثبوتِ عَدمِ المساواةِ بوجهِ آخر، وهو أنَّ الوضَوءَ لا يَلزَمُ بالنَّذْرِ بخلافِ الصَّلاةِ مع أَنَّهُ لا مانعَ مِن الحكمِ بأنَّ واجبَهُ أَحطُ رتبةً مِن واجبِ الصَّلاة كفرضِهِ بالنّسبةِ إِلى فرضِها.
فإن قيل يَرِدُ عَليهِ ما قالوا أنَّ الأدلة السَّمعية على أَربعة أَنواعِ،الرَّابع مِنْها ما هُوَ ظنِّيُّ الثُّبوتِ والدِّلالةِ،وأعطوا حُكْمَهُ إفادة السُّنَّةِ والاستحبابِ،وَجَعلوا منه خَبر التَّسمية،وصرَّحَ بَعضهم بأنَّ وجوبَ الفاتحةِ لَيسَ مِن حديثِ: (( لا صَلاةَ إِلا بفاتحةِ الكتابِ ) ) (3) ،بل بالمواظبةِ مِن غيرِ تَركٍ
(1) هذا اللفظ عند الترمذي .
(2) هذا اللفظ عند أَبُو دَاوُد والدارمي .
(3) سبق تخريجه (ص73) .