وفي رسالةِ السّيوطيّ المسمَّاةِ بـ (( التَّعظيم والمنة في أنَّ أبوي رسولِ اللهِ في الجنَّةِ ) ): قالَ بَعضُ الحفَّاظِ لو لَمْ نَكتب الحديثَ مِن ستينَ وجهًا ما عَقلناهُ، يعني لاختلافِ الرِّواةِ في إسنادهِ وألفاظه،وقد وَقَعَ في (( الصحيحين ) )
أحاديثُ كثيرةٌ مِن هذا النمطِ، وَهِمَ فيها بَعضُ الرُّواةِ في بَعضِ الألفاظِ بَيَّنَها النُّقادُ .
مِنْها: حديثُ مسلمٍ في نَفيِ قِراءةِ الْبَسْمَلَةِ، وقد أعلَّه الشَّافِعِيّ بذلكَ، وقال: إنَّ الثَّابتَ مِن طَريقٍ آخر نَفيُ سَماعِها، فَفَهِمَ مِنْهُ الرَّاوي نَفيَ قِراءتِها، فَرَواهُ بالمعنى على ما فَهمَهُ، فأخطأ. انتهى (1) .
والحاصلُ أنَّ الثابتَ عن أنسٍ نَفي الجهرِ بِها لا نَفيَ قراءتِها مُطلقًا، فَليسَ فيه سَندٌ لمالكٍ ومَن تَبعَهُ، وقد ثَبتَ في كَثيرٍ مِن الأحاديثِ قِراءتُها عن رسولِ الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وأصحابه، وضَعَفُ طُرقِ بَعضها لا يَضرُ، فإنَّ باجتماعها يَحصلُ الحسنُ، كَمَا مَرَّ (2) .
(1) أي كلام السيوطي (ت911هـ) في (( التعظيم والمنة… ) )وهي مطبوعة ضمن الرسائل التسع له . دار إحياء العلوم . بيروت.
(2) ص99-100).