وحديث:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"وبوب عليه رجاء نوال المرء بإطاعته روضة من رياض الجنة إذا أتى بها بين القبر والمنبر.
وقال عن الخبرين الأخيرين: حاصله أن الخطاب في هذين الخبرين من باب إطلاق المسبب على السبب، والمعنى أن المسلم يرجي له الجنة بتقربه عند هذين الموضعين.
وغير ذلك من الأمثلة التي تدل على سعة الأفق ودقة الفهم.
وابن حبان وضع قواعد واضحة في هذا الكتاب تحدد مذهبه في الحكم على الرجال فهو يقول:"من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر ولو كان ممن يروى المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلا مقبولا الرواية، إذا الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين ما يوجب القدح."
هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاع، فهم متروكون على الأحوال كلها.
يقول الحافظ ابن حجر تعليقا على هذا: (وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه.
وهذا مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه.
فإنه يذكر ستا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون.
وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة.
وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح، فهو عدل حتى يتبين جرحه إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم.
ويتبين منه مذهب ابن حبان، ومن خالفه في توثيق من اشتهر برواية العلم، ولم يجرح، فهو ثقة عند ابن حبان، وخالفه في ذلك غيره فإذا رأينا في كتب الجرح والتعديل من قيل فيه (وثقة ابن حبان) عرفنا أنه ممن تختلف فيه أنظار العلماء، فابن حبان يقبله وغيره قد يتوقف فيه).