الصفحة 10 من 923

ومهما يكن من أمر ، فإن ابن حبان من المكانة العلمية والزعامة الحديثية بمكان لا يستساغ معه أن يقبل في أبي حنيفة أخبارا من رجال على غير شروطه فهو يلتزم الصحة فيما يقبله من أخبار إلا في أبي حنيفة فهو يقبل فيه من الثقات والضعفاء والوضاعين"وعقد له أطول ترجمة في كتابه الذي بين يديك ."

ورماه بالإرجاء والدعوة إليه والأخذ بالرأي واطراح السنة .

كتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء .

كتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا .

كتاب الهداية إلى علم السنن .

وقصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه .

يذكر حديثا ويترجم له ، ثم يذكر من يتفرد بذلك الحديث ومن مفاريد ، أي بلد هو ، ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقظه ، ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما وإن تضاد لفظه في خبر آخر تلطف للجمع بينهما ، حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا .

وهذا من أنبل كتبه وأعزها .

قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر السجزي: أكل هذه الكتب موجودة عندكم ، ومقدور عليها ببلادكم ؟ فقال إنما يوجد منها الشيء اليسير ، والنزر الحقير .

قال وكان أبو حاتم بن حبان سبل كتبه ووقفها ، وجمعها في دار رسمها لها فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ، ضعف السلطان ، واستيلاء ذوي العبث والفساد على أهل تلك البلاد .

قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلدوها إحرازا لها ، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلة معرفة أهل تلك البلاد بمحل العلم وفضله ، وزهدهم فيه ، ورغبتهم عنه ، وعدم بصيرتهم به ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت