[ و ] من طريق ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: الرجز العذاب . وهذا لا ينافي الحديث الماضي أنه الطاعون , فقد ثبت وصفه بأنه عذاب . وبهذا أجاب إبراهيم الحربي في"غريبه", بعد أن أخرج أثر مجاهد هذا .
ويستفاد منه أن المراد بالذين أصابهم الرجز في حديث أسامة (1) , هم قوم فرعون . قال عياض في قوله:"رجز على بني إسرائيل": قيل: مات من بني إسرائيل في ساعة واحدة عشرون ألفًا , وقيل: سبعون ألفًا .
قلت: قد خرَّجت الثاني , لكنهم كانوا من قوم فرعون لا من بني إسرائيل .
ثم وقفت على المستند في ذلك ؛ وهو ما أخرجه الطبري من طريق سليمان التيمي ؛ التابعي المشهور , عن سيار (2) :
( أن رجلًا كان يقال له بَلْعام , كان / [ 8 / ب ] مجاب الدعوة , وأن موسى أقبل في بني إسرائيل , يريد الأرض التي فيها بلعام , فرعبوا منه رعبًا شديدًا . قال: فأتوا بلعام فقالوا: ادع الله عليهم . قال: حتى أوامر ربي . فوامر , فقيل له: لا تدع عليهم فإنهم عبادي ونبيهم معهم . قال: فأهدوا له هدية فقبلها , ثم راجعوه فقال: حتى أوامر ربي . فوامر فلم يرجع إليه شيء . فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى .
قال: فأخذ يدعو عليهم , فيجري على لسانه الدعاء على قومه , وإذا أراد أن يدعو لقومه دعا أن يُفتح لموسى وجيشه . فلاموه , فقال:
ـــــــــــــ
(1) تقدم حديثه في أول الباب .
(2) ظ , ع: يسار _ تحريف .