إلى منام رآه فيما قيل , أن يأمر الخطباء و المؤذنين و المدرسين و القصاص , أن يختموا أدعيتهم بالدعاء بهذه الآية:
{ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } (1) .
و سئلت عن ذلك , فأجبت بأن الأَوْلى أن يكون بدلها:
{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... } الآية (2) . و مستندي في ذلك أن هذه الآية وقع الإجداء بقولها لآدم ؛ فتاب الله تعالى عليه و رحمه . و الأخرى حكاها الله تعالى عن الكفار , و عقبها بالرد عليهم . الآية (3) التى ذكرتها أولى في هذا المقام , من هذا الوجه و من عدة أوجه .
ثم وجدت في كتاب ابن أبى الدنيا ؛ أن عمربن عبد العزيز كتب- لما وقعت الزلازل في زمانه- إلى الأمصار: أن يجتمعوا للصلاة في وقت بعينهِ , و من عنده شىء فليتصدق , فإن الله تعالى يقول: { قَدْ أَفْلَحَ َمن تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فَصَلَّى } (4) , و قولوا (5) كما قال آدم: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... } الآية (6) .
فهذا الذى بلغنا عن السلف , و لم يبلغنا قط في زمن من الأزمنة , في عهد الصحابة و التابعين , أنهم اجتمعوا / [ 96/ب ] لذلك اجتماعهم للاستسقاء , إلا في سنة تسع و أربعين , فاجتمعوا و دعوا و رجعوا , فازداد الأمر شدة , و لم يحصل من قام في ذلك على المقصود , فاتفق أن الذى وقع بعد خمس و ثمانين سنة (7) نظيره كِفَّةً بِكِفَّة (8) .
ــــــــــــــــ
(1) دخان: 12 .
(2) الأعراف: 23 .
(3) في الأصل: فالرد- وهم , و ما أثبته من ف , ظ .
(4) الأعلى 14-15 .
(5) في الأصل: قوله - تحريف , صوابه في ف , ظ .
(6) الأعراف: 23 .
(7) يعنى سنة 833 هـ .
(8) هذه الفقرة من قوله: ( فهذا الذى ... _ إلى بكفة ) ليست في ف , ظ , و هي من =