فلعله رأى أنه لوانتظر إلى أن يرتفع كان أولى من رجوعه ، لما كان في رجوعه بالعسكر الذي كان صحبته من المشقة عليه و عليهم .
و الخبر لم يرد بالأمر بالرجوع ، و إنما ورد بالنهي عن القدوم أو الإقدام ؛ على ما جاء في لفظ الخبر ، من أنه"لا تَقْدُموا"و"لا تُقْدِموا"ـ ثلاثيًا و رباعيًا ـ ، فاحتمل أن ندمه إنما كان [ على ] (1) ذلك .
و قد قال القاضي عياض ، لما ذكر اختلاف الصحابة من المهاجرين و الأنصار في الرجوع: حجة كل من الطائفتين بينة (2) ؛ لأنها مبنية على أصلين من أصول الشريعة:
الأول: التوكل و التسليم للقضاء و القدر .
و الثاني: الحيطة و الحذر بترك الإلقاء إلى التهلكة (3) .
وهما فرعان متشعبان من أصل قاعدة"القدر". و قد قيل: إن رجوع عمر إنما كان للحديث ، لأنه لم يكن ليرجع إلى (4) رأي دون رأي بغير حجة [ مرجحة ] (5) . و قد قدّمته قبيل (6) هذا .
نعم ، قد ورد عن عمر التصريح بالعمل بمحض التوكل ؛ فأخرج ابن خزيمة بسند صحيح إلى هشام بن عروة عن أبيه ، أن الزبير بن العوام رضي الله عنه خرج غازيًا نحو مصر ، فكتب إليه أمراء مصر أن الأرض قد وقع بها الطاعون ، فلا تدخلها . فقال الزبير: إنما
ـــــــــــــ
(1) من ف ، ظ .
(2) في الأصل: نيّته ـ و أثبت ما في ف ، ظ .
(3) في الأصل: الهلكة ، و أثبت ما في ف ، ظ .
(4) في الأصل: عن ، و التوجيه من ف ، ظ .
(5) من ف ، ظ .
(6) ف ، ظ: قبل .