صحيح . قلت: و إني لأتعجب من القرطبيّ ، كيف يردُ الأخبار القوية بمثل هذا ، مع إمكان الجمع !! .
ثم قال الزركشي: يحتمل أن يكون ندمه مخافة أن يكون فارًا من القدر ، و رأي أن النهى عن [ القدوم عليه رخصة . فقد حكى البغوي في"شرحه السنة"، عن قوم: أن النهي عن ] (1) الفرار من الطاعون على التحريم ، و النهي عن القدوم عليه على التنزيه ؛ فيكون القدوم عليه رخصة لمن غلب عليه التوكل ، و الانصراف عنه رخصة لمن انصرف ، انتهى .
و ليس في كلام عمر رضي الله عنه ما يحصر (2) الأمر فيما ذكره ، بل يحتمل أن يكون ندمه و استغفاره ، لأنه خرج لأمر مهم من أمور المسلمين ، فوصل إلى قريب البلد الذي كانت حاجته فيه ، ثم رجع من ثَم إلى المدينة ؛ للحديث الذي سمعه في النهي عن القدوم عليه .
و كان يمكنه أن لا يفعل واحدًا من الأمرين ؛ و هو أن لا يقدم (3) على البلد الذي فيه الطاعون امتثالًا للحديث ، و لا يرجع إلى المدينة من غير قضاء الحاجة التي خرج لها . بل كان يمكنه أمر ثالث ؛ و هو أن يقيم بالقرب من البلد المذكورة ، إلى أن يرتفع الطاعون ، فيدخل إلى قضاء مأربه ، و لا سيما و الواقع أن الطاعون وقع ارتفاعه بعد رجوعه بزمن يسير / [ 81 / ب ] كما تقدم ؛ و هو قدر مسافة الطريق في كتابه إلى أبي عبيدة و جواب أبي عبيدة ، ثم كتابه إليه ثانيًا يأمره بأن يتحوّل بالجند ، فامتثل أمره ، و شرع في التحوّل ، و ارتفع الطاعون .
ـــــــــــــ
(1) من ظ ، ف .
(2) في الأصل: يخص ، و التوجيه من ف ، ظ .
(3) ف: يتقدم ـ تحريف .