نُزْهة ، فانهض بالمسلمين إلى الجابية . فقال لى أبو عبيدة: انطلق فبوِّئ للمسلمين (1) منزلهم . فقلت: لا أستطيع . فذهب ليركب ، فقال لي: رحّل الناس . قال: فأخذه أخذ فطعنه ، فمات ، و انكشف الطاعون . لفظ الطحاوى .
و في رواية الهيثم: ( لا يقولنَّ قائل ، إن هو جلس فعوفي الخارج: لو كنت خرجت لعوفيت كما عوفي فلان . و لا يقول الخارج ، إن هو عوفي و أصيب الذى جلس: لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان ) . و قال بعد قوله: فانهض بالمسلمين إلى الجابية:( فقال أبو عبيدة حين قرأ الكتاب: أما هذا فنسمع فيه أمر أمير المؤمنين و نطيعه .
فأمرني أن أبوّئ / الناس / [75/ب] منازلهم . فطعنت امرأتي ، فجئت إلى أبى عبيدة ، فقلت: قد كان في أهلي بعض العرض . فانطلقَ هو يبوئ الناس منازلهم ). لفظ شعبة ، و هذا إسناد صحيح إلى أبى موسى .
و في رواية أيوب بن عائذ ، عن قيس ، عن طارق: ( أتانا كتاب عمر لما وقع الوباء بالشام ، فكتب عمر إلى أبى عبيدة: إنه قد عرضت لى إليك حاجة.. ) ، الحديث بمعناه . و هذا الذى قاله أبو موسى ، موافق لما يفسّر الآية ؛ أن الله تعالى مقت الذين قالوا ذلك ؛ أى لو أقمنا لمتنا ، أو لو خرجنا لبقينا (2) .
ــــــــــــــ
(1) ظ: للناس .
(2) إلى هنا ينتهى القدر المقدم في النسخ الثلاث ، مما أشرنا إليه في أول هذا الفصل . و لعله أراد بالآية المشار إليها قوله تعالى: { الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ آل عمران: 168] .