[ وجه ] (1) آخر عن أبى موسى ، لا بأس به ؛ أخرجه الهيثم بن كليب في"مسنده"، و الطحاوى في"معانى الآثار"، جميعًا من طريق شعبة . و أخرجه البيهقى ، من طريق أيوب بن عائذ . كلاهما ، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث إلى أبى موسى الأشعرى ، فقال لنا ذات يوم: لا عليكم أن تُخْفُوا (2) منى ؛ إن هذا الطاعون قد وقع في أهلى ، فمن شاء منكم أن / [75/أ] يتنزه عنه فليتنزه ، و احذروا اثنتين: أن يقول قائل: خَرَج خارجٌ فسلم ، و جلس جالس فأُصيب ، لو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان . أو يقول قائل: لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان . و إنى سأحدثكم بما ينبغى للناس في الطاعون .
إنى كنت مع أبى عبيدة ، و إن الطاعون وقع بالشام ، و إن عمر كتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا ، فإنى أعزم عليك ، إن أتاك مُصْبِحًا أن لا تمسى حتى تركب ، و إن أتاك مُمْسيًا أن لا تصبح حتى تركب إلي ، فقد عرضت لى إليك حاجة ، لا غنى لى عنك فيها . فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال: إن أمير المؤمنين يستبقى من ليس بباق . فكتب إليه أبو عبيدة: إني في جند (3) من المسلمين ، لن أرغب بنفسى عنهم ، و قد عرفت حاجة أمير المؤمنين ، فحلِّلْنى من عزمتك (4) . فلما جاء عمرَ الكتابُ بكى ، فقيل له: توفي أبو عبيدة ؟ قال: لا ، و كَأَنْ (5) قَدْ - أى قَرُبَ - و كتب إليه عمر: إن الاردن أرض غمقة ، و أن الجابية أرض
ـــــــــــــــــ
(1) من ظ ، ف .
(2) ظ: تخفوا - تحريف ، و قد تقدمت قريبًا بمعنى: تطلبوا وَ تُلِحُّوا في الطلب .
(3) في الأصل: جندي ، و أثبت ما في ف ، ظ .
(4) ف: عزيمتك .
(5) تقدم تفسيرها في الرواية التى قبلها .