خالد فيه طريقان . و يقوي ذلك الزيادة في هذه الرواية ؛ و هي تعيين المكان و الزمان الذي قيل فيه .
و يشبه _ و الله أعلم _ أن يكون السبب في ذلك , أن الشام كانت في قديم الزمان _ و لم تزل _ معروفة بكثرة الطواعين , فلما قدم النبي _ صلى الله عليه وسلم _ تبوك , غازيًا الشام , لعله بلغه أن الطاعون في الجهة التي كان يقصدها , فكان ذلك من أسباب رجوعه من غير قتال , و الله أعلم / .
و في الباب حديث آخر: قال سيف في"الفتوح": أخبرنا داود بن أبي هند و العلاء بن زياد قالا: لما مات معاذ بن جبل رضي الله عنه , تكلم عمرو بن عَبْسَة (1) , فقال شرحبيل بن حسنة: انظروا ما أقول , فإن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال:"إذا وقع _ يعني الطاعون _ بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا ؛ فإن الموت في أعقابكم ، و إذا كان بأرض فلا تدخلوها ؛ فإنه يحرق القلوب". هذا منقطع .
ذكر حديث أم أيمن في ذلك:
قال عبد بن حميد: ثنا عمرو بن سعيد قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز , عن مكحول , عن أم أيمن رضي الله عنها , أنها سمعت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يوصي بعض أهله فقال:"و إن أصاب الناس موتان و أنت فيهم فاثبت"فيه انقطاع بين مكحول و أم أيمن .
و يدخل في هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها , عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قال:"ما من عبد يكون _ أي الطاعون ـ في بلدة , يكون فيها , فيمكث فلا يخرج من البلدة صابرًا محتسبًا , إلا كان له مثل أجر شهيد". أخرجه البخاري هكذا في كتاب القدر , و قد قدمت طرقه
ـــــــــــــــ
(1) في الأصل: عنبسة , و التصويب من ظ .