كان فيه مقال ، لكن الجمهور على أن روايته عن الشاميين قوية ، و هذا منها . و ممن صرّح بذلك يحيى بن معين و البخاري و دُحَيْم .
و قال يعقوب الفَسَويُّ: تكلم فيه قوم و هو ثقة ، أعلم الناس بحديث الشام .قال: و أكثر ما تكلم (1) فيه أنه يغرب عن ثقات الحجاز ، انتهى .
ولحديثه شاهد (2) عن العِرْباض ِ بن ساريَةَ ؛ قال أبو عبد الرحمن النسائي (3) : أخبرني عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا بَحِيْرُ (4) بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن ابن أبي بلال ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال:
"يختصم الشهداء و المتوفون على فرشهم إلى ربّنا جل جلاله ، في الموتى يتوفون في الطاعون . فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا . و يقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا . فيقول الله عز وجل: انظروا إلى جراحهم (5) ، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم . فإذا جراحهم أشبهت جراحهم".
وهذا حديث حسن صحيح ، أخرجه أحمد عن حيوة بن شريح و يزيد بن عبد ربه (6) ، كلاهما عن"بقية"، وهو صدوق ليس فيه قادح إلا تدليسه ،و قد صرح بالتحديث في هذه الطريق فأمن تدليسه . و"ابن أبي بلال"المذكور في الإسناد ، شامي ثقة ، اسمه"عبد الله" (7) .
ــــــــــــ
(1) ف: تكلموا .
(2) بعدها في ف: آخر ، ولا وجه لهذه الزيادة ؛ لأنه لم يذكر شاهدًا قبله .
(3) ف: النسفي - تحريف .
(4) في الأصل يحيى - تصحيف ، وقد ضبط في آخر الباب ، وصوابه في ف ، ظ .
(5) ف: جراحاتهم ، و ما أثبته من الأصل و النسائي: (6/37) . و الحديث في المسند: (4/128،129) .
(6) في الأصل: عبد الله - تحريف ، و التصويب من ظ ، ف ، و مسند أحمد: 4/128 .
(8) قال الحافظ في الفتح: (10/194) ، في حديث العرباض:"أحمد و النسائي بسند حسن"، و انظر الترغيب: (3/160) و المجمع: (2/314) .