فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 276

كونه يمثل الصلة للإنسان مع السماء. وتخصيص ذلك عند الأديان السماوية بما كان للأنبياء في تلقيهم الشرائع والتعاليم الدينية الإلهية.

3 -ورد الوحي في القرآن الكريم بالإشارة إلى تعدد المصادر التي ينتسب إليها، فوجدناه يصدر عنه تعالى إلى عباده ومخلوقاته بصور وطرق مختلفة، كما ورد صادرا عن الشيطان بصورة وسوسة وتزيين .. إلخ بهدف إضلال الإنسان وتزييف الوحي الإلهي. ونسب إلى مصادر أخرى استفيد بعضها من نص القرآن الكريم واستشف المفسرون بعضها الآخر من خلال الربط بين آيات متعددة واستنتاج تلك المعاني من الروايات والأحاديث.

ووجدنا أن جميع الأنواع - عدا الوحي الإلهي - في حقيقتها وصلتها بالوحي بمعناه الاصطلاحي لا تتعدى الأبعاد والأصول اللغوية له كالسرعة والخفاء .. إلخ، وأنها سميت بالوحي بسبب توافرها على بعض تلك العناصر اللغوية.

4 -تعددت أنواع المخلوقات التي يلقى إليها الوحي الإلهي، فتمثلت مواردها في الوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام، وهو ما يمثل الوحي بمعناه الحقيقي جامعا بين العناصر اللغوية والاصطلاحية الدينية للفظ، والوحي إلى الموجودات الأخرى المتنوعة، وهنا أخذ الوحي معاني متعددة بحسب نوع الملقى إليه:

ففي الوحي إلى البشر كان يأخذ معنى الوحي الإلهامي والقذف في الروع، وفي الوحي إلى الحيوانات عموما والنحل بوجه خاص أخذ معنى الإلهام الفطري الغريزي، وفي الوحي إلى مظاهر الطبيعة أخذ معنى التسخير والسير ضمن ناموس إلهي لنظام الوجود.

كما يتبين لنا أن الوحي إلى نبينا صلّى اللَّه عليه وسلم تميز من بين الوحي إلى سائر الأنبياء عليهم السلام بمراتب الأفضلية، إذ استوفى جميع صور الوحي والإلقاء إليهم، إضافة إلى ما كانت له من أشكال جديدة من الوحي أهمها على الإطلاق ما كان ليلة المعراج من وحي دون واسطة أو حجاب كما اجتهدنا وبيّنا.

5 -إن طرق تكليمه تعالى لعباده انحصرت في ثلاث صور رئيسية هي: الوحي الإلهامي، والتكليم بواسطة حجاب، والوحي بإرسال الرسول الملكي (ملك الوحي) ، وإن الصورتين الأولى والثالثة تقع ضمنهما تفريعات وأشكال متعددة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت