بَيِّنٌ، ... أَلا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كُلُّهُ، وإذا فسدتْ؛ فسدَ الجسدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ: القَلْبُ». [رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) ] .
قوله: «بَيِّنٌ» ، أي: لا يحتاج إلى بيانه، ويشتركُ في معرفته كلُّ أحد.
وقوله: «أَلا وإنّ وفي الجسد مضغة ... ، أَلا وهي: القلب» خُصَّ القلبُ بذلكَ؛ لأنه أَميِرُ البَدَنِ، وبصلاحِ الأميرِ تصلحُ الرّعيةُ، وبفسادهِ تفسدُ.
وفيه تنبيه على تعظيم قَدْرِ القلبِ، والحث على صلاَحه.
والإشارة إلى أنّ لطيب الكسب أثرًا فيه [1] ، وذلك أنّ القلبَ الذي غُذِيَ بالحلالِ قلبٌ بصيرٌ يعقلُ عن اللهِ مرادَهُ، بعكسِ القلبِ الذي يأكلُ الحرامَ؛ فهو أعمى عن إدراكِ أو فهمِ مرادِ الله في أوامره؛ لأنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وحاصل الأمر: أنّ الله -تعالى- أنزل على نبيه الكتاب، وبيّن فيه للأُمة ما تحتاجُ إليه من حلالٍ وحرامٍ؛ كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] .
فَحُكْمُ الرِّبا بيِّنٌ لا يخفى، وإليكَ مَزيِدُ بيان:
(1) ... قاله الحافظ في «الفتح» .