تاسعا: انتهى الباحثون الإسلاميون إلى نتيجة محددها قوامها:
" نحن دعاة إلى الله عز وجل نسير على نهج الأنبياء وهو طريق الأشواك والابتلاء، وما جاء أحد بمثل ما جاؤوا به إلا عُودِيَ، فإذا كنا مستعدين لهذاالابتلاء فلنواصل العمل لهذا الدين، ولنحتسب الأجر عند الله تعالى، وإذاكنا غير مستعدين لذلك؛ فلا ينبغي أن نجعل تمييع الدين هو الوسيلة التي نحتميبها من ظلم الظالمين، ومن أراد السلامة لنفسه قبل دينه فليخرج من هذاالأمر كفافًا، لا له ولا عليه، وليعتزل الدعوة إلى الله تعالى ... ".
" ... فالواجب علينا أن نصبر على البلاء، ولا نجزع ولا نعطي الدنيةفي ديننا، وإن من الجزع ما ينافي الصبر، والتنازل عن شيء من هذا الدينتفاديا للبلاء، ومما ينافي الصبر محاولة دفع هذا البلاء بوسائل لم يشرعهاالله تعالى، فنكون بذلك مثل الرجل الذي أبلى بلاء حسنا في الجهاد ثم قتلنفسه لما اشتدت عليه الجراحات، فهذا الرجل لم يصبر، وأراد بقتل نفسه الراحةمن هذا الألم بطريق غير مشروع، فدخل النار، نسال الله العافية ... . ".
". من المعلوم أن قتل النفس ليس أعظم جرمًا من الشرك، وعن أم أيمن رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله، فقال: (لا تشرك بالله شيئًا، وإن قطعت أو حرِّقت بالنار) ، فينبغي أن نسأل اللهالعافية، وأن نسعى لها بالوسائل المشروعة، لا بالوسائل الشركية أو الممنوعة ... . وإن من الشرك أن نجعل الحكم للشعب لا لله! ونحتكم إلى الدستورلا إلى القرآن .. ".
"إن مَن طلب العافية خيرٌ له أن يترك الدعوة من أن يطلبها بالتحاكم إلى غير شرع الله، كما أن رفع الظلم من خلال جعل الحكم لغير الله، ليس رفعًا للظلم، بل هو زيادة فيه؛ قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:1.
وهكذا .. فإن تجربة ما حدث في تونس ومصر شاهدة على تهافت الإسلاميين المجلسيين! فالشارع المصري خلع الطاغية، ولم يخلعه هو وأركان نظامه بألاعيب المنظومة الديمقراطية ولا بآلياتها! فحكومة شرف تم تغيرها بسبب مليونة 18 نوفمبر 2011 رغم مقاطعة الإخوان والسلفيين لها!! .. بل إن عواجيز العسكر اضطروا العسكر أن يحددوا موعدًا لانتخابات رئيس الجمهوية بعد أن كانوا يشيعون أنهم سيؤجلونها إلى عام 2013 م ..
فهؤلاء المجلسيون عباد الصناديق! وصل بهم الانحراف أنهم يخجلون من جعل الإسلام الشعارالوحيد لهم فتراهم يقولون .. الحرية أولًا .. العدالة أولًا .. الخبز أولًا .. وكأن الإسلام العظيم لا يدعو إلى الحرية والعدالة وإطعام الناس .. الإسلام ومقاصده الكبرى تلكم المقاصد التي تفخر البشرية بها؛ من حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فهل صار الإسلام مرضًا يفر المرء منه أو يستحيا أن يذكر وحده!! (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) البقرة 61.
وهل يظن ظان أن الله ينصر الكسالى والمتبلدين والقاعدين عن نصرة دينهم؟! فاقرأوا إن شئتم: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) الرعد آية. نعم إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم! فقد هداهم ووفقهم لهذه الإرادة في التغيير وإنكار المنكر! فإذا غيروا وانتصروا على عدوهم! فبفضل الله وحده!
فلولا فضله سبحانه وتعالى ما انخلع طاغية! اقرؤوا إن شئتم كلام ربكم لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في محكم التنزيل: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى) الأنفال آية 17.فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم أطهر البشر وأصدقهم وأتقاهم وأورعهم؛ يعلمه ربه بأن ينسب الفضل لله وحده (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) ..
إما الاحتجاج بقصة العجز وعدم القدرة على مواجهة العسكر .. والاستشهاد بقوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: آية 286) فقد ثبت أن الشعب المصري في وسعه الخروج في الميادين العامة وافتراش الطرقات والعصيان المدني .. وهي كتلة بشرية ضخمة أقوى من أي قنبلة مادية تقليدية! فأي جيش هذا الذي سيدك هذه الجموع الغفيرة بالحمم والقنابل؟! وأي مصفحات هذه التي ستقتحم غابات من سيقان بشرية؟! فحينما يربى الشعب على التوحيد والجهاد فسيخرجون يدكون حصون اعدائهم كما خرج الثوار.