الصفحة 16 من 165

وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ آل عمران آية: 110 )) (وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحض أمته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» .بل إن الشرع حذر من يأمر بالمعروف ولا يأتيه ومن ينهى عن المنكر ويأتيه: كما في صحيح البخاري: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِى النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَىْ فُلاَنُ، مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» .

أقول: هكذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية قد عظم مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أما من ينهي عن المنكر في عصر الحقبة المعلمنة للإسلام فإن فعله مجرم حسب القانون الوضعي الذي يحلل ويحرم وينظم سلوك الناس الحياتي!! وسن تشريعات تجرم من يفعل أشياء معينة وإن كانت تناقض نصًا قرآنيًا أو حديثًا نبويًا صحيحًا!! أو معلومًا من الدين بالضرورة! ..

فمن أرد أن ينكر ولو بالكلمة ولو بكتابة مقال أو حديث إذاعي أو مرئي أو في خطبة جمعة! أو بأي وسيلة أخرى!! فما على المنكر عليه! إلا أن يلجأ للنائب العام أو ضابط الشرطة بتحرير محضر أو رفع دعوى سب وقذف أو تحريك دعوى عمومية بالتحريض على القتل أو الكراهية مستندًا ومتسلحًا بمواد قانونية؛ سنها المجلس التشريعي الذي صار صاحب التحليل والتحريم!! ففي هذه الحالة تستدعي الشرطة أو النيابة العامة هذا المحتسب ولو كان شيخ الإسلام ولو حاججهم بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة!! فإنهم لن يلتفتوا إليه ولن يصغوا إلى دفاعه وسيحاكمونه بمخالفة قوانين الدولة وحكم عليه القاضي عقوبة ثم زجوا به في السجن أو أجبروه بدفع غرامة!!

رغم أنه البرئ صاحب الحق وصاحب الحجة الشرعية!! لكن كل هذه الحجج لا قيمة له عندهم! لأن السلطة المخولة بالتحليل والتحريم هي مجلس الشعب! وما على السلطتين التنفيذية والقضائة إلا تطبيق القانون ول كان قانون أبي جهل!! (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(21) فالله تعالى يقول في كتابه الكريم: (ألا له الخلق والأمر. تبارك الله رب العالمين) الأعراف 54. فكما أن الله هو الخالق فهو أيضًا صاحب الأمر والسلطان! ..

لكن هؤلاء المجلسيين يفتئتون على خصوصية الله في التحليل والتحريم ويشرعون بما لم يأذن به الله! إذن فهم قد ألهوا أنفسهم! وإن زعموا خلاف ذلك! ..

إن عقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الضامن لاستقامة أمر هذه الأمة على الإسلام .. وهي الضامن لحماية الرعية من بطش حكامها! .. وهي الضامن للأمة في مراقبة السلطات وتقويم اعوجاجها إذا انحرفت عن طريق الإسلام!!

إن التهوين من أمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتخويف الناس منه هو وسيلة الكسالى الذين يستبدلون صناديق خشبية أو زجاجية أو ورقية أيا كانت المادة المصنوعة منها بغية التغيير السهل وهم على الأسرة! بوسيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصافية النقية المنضبطة شرعًا ..

إذن فوسيلة صندوق الاقتراع هي وسيلة الكسالى الراضين بالقعود في كنف حاكم ظالم خارج عن شرع الإسلام! .. كما أن وسيلة التغيير عبر الدخول في البرلمانات والعمل الحزبي ولوازم المنظومة الديمقراطية! ثبت أنها سراب بقيعة! حيث لم يثبت في العالم المعاصر أن الشريعة الإسلامية جاءت عن طريق البرلمانات .. أو العمل الحزبي والرضا بمزايا المنظومة الديمقراطية قد غير حاكمًا واحدًا في العالم الإسلام!

ودليل ذلك الذين ارتضوا التماهي في لعبة الديمقراطية والتعددية الحزبية وأخواتها! ماذا كان مصيرهم! كما في تجربة جبهة الانقاذ الجزائرية وانقلاب العسكر عليهم!! أما التجارب الأخرى في باكستان وتركيا والأردن ومصر!! ما هي إلا تشوهات في وجه الإسلام الحقيقي! ووصول جماعات منسلخة عن ثواب الدين كما في تركيا الأردغانية التي يعتبرها الإسلاميون المجلسيون الأنموذج الذي يجب الاقتداء به!! بئس الطالب والمطلوب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت