الصفحة 15 من 165

وانظر إلى الحرب الشعواء في وسائل الإعلام المصرية التي يشنها نصارى مصر ويتحالف معهم من يطلقون على أنفسهم "ليبراليون وعلمانيون"! من استهزاء وسخرية بالإسلام وأهله بل إعلان عداوتهم لمسلمي مصر والتحريض على حربهم والاستقواء بأمريكا والغرب! فبدل أن يتبرأوا منهم! يتحالف المجلسيون الإسلاميون معهم ويوالونهم ويتزلفون إليهم بغية إرضائهم!

لقد خاض الصحابة رضوان الله عليهم بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ستين معركة حربية ما بين غزوة وسرية، وقد أوصلها الحاكم إلى مائة كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه عندما سئل (كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة) ابن حجر: فتح الباري /دار الفكر/بيروت/1414 هـ /ج 8 ص 3 إلى ص 6. وقاد الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه حوالي 28 غزوة كما جاء في مرويات السيرة النبوية.

أقول: الشاهد مما سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاض كل هذه المعارك سواء بنفسه أو من خلال تعيين قائد من أصحابه مع قومه وعشيرته باستثناء سرية مؤتة 8 هـ، وغزوة تبوك 9 هـ، حيث كانتا موجهتين لقتال الروم وكان ذلك في المدينة المنورة. فإذا استعرضنا جانبًا من الغزوات والسرايا سنجد معظمها موجهة إلى قريش وحلفائها من أهل الشرك ومن بعض القبائل المشركة التي كانت تحيط بالمدينة ولها تحالف أيضًا مع قريش! وقريش كما نعلم هم قبيلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أعمامه وبنو عشيرته وهم الذين عاش وتربى معهم في فيافي وجبال مكة وربوعها وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم! ولم ترد رواية صحيحة أو حتى ضعيفة أو موضوعة تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل القرشي القرشي) !! (ولا يقتل المكي المكي) (ولا يقتل المدني المدني) !! ولم يرد في رواية صحية أو حتى موضوعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (دم المكي مقدس وحرام) !! (ولم يقل دم المدني مقدس وحرام) ولم يرد في رواية صحيحة ولا موضوعة أن الرسول ذكر مصطلح (الوحدة الوطنية) !! التي حلت محل ولاء العقيدة في عصرنا المنكوب بعلمائه المنهزمين عقديًا!!

بل إننا نلاحظ أن الإسلام حرص على تطهير الصف الإسلامي المؤمن في غزوة أحد 3 هـ وقد أكد هذه الحقيقة القرآن الكريم في سورة التوبة (براءة) وهي من أواخر ما نزل من القرآن الكريم كما أنها سورة مدنية تسمى أيضًا في كتب التفسير الفاضحة، والكاشفة، وسورة العذاب، والمقشقشة أي المبرئة من النفاق، وهي المبعثرة التي تفرق المنافقين وتشتت شملهم وتبعثر أسرارهم ..

وفي مسند أحمد بسند صحيح في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَىُّ عُرَى الإِسْلاَمِ أَوْثَقُ» . قَالُوا الصَّلاَةُ. قَالَ «حَسَنَةٌ وَمَا هِىَ بِهَا» . قَالُوا الزَّكَاةُ. قَالَ «حَسَنَةٌ وَمَا هِىَ بِهَا» . قَالُوا صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ «حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ» . قَالُوا الْحَجُّ. قَالَ «حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ» . قَالُوا الْجِهَادُ. قَالَ «حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ» . قَالَ «إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِى اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِى اللَّهِ» .

أقول: وهل يظن هؤلاء التعساء أن حكم الجاهلية؛ أن الدساتير والقوانين الوضعية أنفع لهم في حياتهم؟! وأحكم من حكم رب العالمين!! سبحانك هذا بهتان عظيم! (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) المائدة آية 50.

فماذا عسى عباد المجالس التشريعية أن يجيبوا على هذه الآيات والأحاديث؟! لقد أراحهم الشيخ وقال لهم: كل الأحكام الشرعية ينبغي أن تكون دعوة وإرشاد!!

الخطر الثاني: تمييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

يقول الله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) المائدة آية: 78) وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ» . ثُمَّ قَالَ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَاسِقُونَ) ثُمَّ قَالَ «كَلاَّ وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا» .ويريد الإسلاميون المجلسيون أين يحرموا الأمة من هذه الخيرية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت