أقول: بعد ما ذكرناه حول انسلاخ السلفية من مبادئها وهم أقرب المعاصرين إلى الاستمساك بالهدي الظاهر والزعم بالسير على خطى السلف الصالح!!
فمن هي الحركة الإسلامية أو الكيان الإسلامي في مصر نستطيع أن تحالف معه!
هل نتحالف مع إسلاميي الفلول! هل نتحالف مع من سقطوا في حمأة التراجعات المشينة إبان حكم المخلوع! ثم بين عشية وضحاها نرى كتبة تقارير أمن الدولة ثوارًا يؤسسون حزبًا إسلاميًا؟
هل هؤلاء يتحالف أو يتحد معهم! وقد صاروًا عبيد العسكر وحلفاء أعداء الإسلام!!
فكيف نتحالف مع جماعة ترى العزة في التغيير عبر البرلمان؟! كيف نتحالف مع قوم يرون العزة في الدعوة لمجلس تشريعي ينازع رب العالمين في حاكميته؟!
كيف نتحالف مع حركة ترى العزة في التزلف للعسكر وتلبس على الأمة بأن العسكر خط أحمر!
كيف نتحالف ونتحد مع جماعات اتخذت من الخارجين على الشريعة أولياء وأنصارًا بل وبطانة من دون المؤمنين؟!
من أجل ماذا أيبتغون عندهم الرفعة والعزة والمنعة والقوة؟!
فهل نتحالف مع هذه الجماعات وإن صرحت بأنها إسلامية والله تعالى وضح حذرنا وأنذرنا وفي نفس الوقت ووضح لنا طريق العزة في قوله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) النساء آية 139.
رابعًا: التغيير عن طريق البرلمانات وهم وخداع:
نعم إن السير في دروب المنظومة الديمقراطية وآلياتها وألاعيبها ولوزامها سيترتب على ذلك أخطار جسيمة على سبيل المثال: تمييع مفهوم الولاء والبراء، والقضاء على مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتهوينه في صدور المسلمين.
الخطر الأول: تمييع مفهوم الولاء والبراء:
إن أخطر ما في دعوة المجلسيين من إخوان وسلفية ومن يسلكون طريقهم .. هو الدعوة إلى إماتة العمود الفقري للشريعة الإسلامية؛ عقيدة الولاء البراء! فلازم دعوة هؤلاء المجلسيين البرلمانيين؛ إماتة المصطلحات الشرعية مثل: مؤمن .. كافر .. منافق .. فاسق .. ولاء وبراء .. جهاد .. مجاهد .. ردة .. كفر .. أهل ذمة .. وإحلال مفهوم الوطن والمواطنة بالمعنى القومي الحديث في أوروبا محل ولاء العقيدة والدين. ومن ثم ظهر مصطلحات في القاموس الإعلامي اليومي: مواطن .. مصر للمصريين .. الخلاف مع الآخر .. المصرية أولًا وأخيرًا .. مصر فوق الجميع .. وهكذا! .. وقد سبقهم في ذلك الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي المتوفى 1290 هـ ـ 1873 م حيث كتب في مفهوم الوطن والوطنية.
وماذا عسى هؤلاء المجلسيون أن يقولوا لربهم يوم القيامة وهذه الآيات تفضح دعواهم التي يأخذون الأمة إلى طريق التخلي عن أس عقيدة الإسلام: الولاء والبراء .. الحب في الله والبغض في الله:
إن الحنين إلى الديار أمر فطري لاجناح عليه، ولايتناقض وعقيدة الولاء والبراء في الإسلام، لكنه في حالة تعارض الولاءات، قدم ولاء العقيدة والإسلام على ولاء الأرض؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم رغم حبه لمكة قدم ولاء العقيدة على ولاء الأرض والدم ومن ثم انتصر ولاء العقيدة على ولاء الوطن، ومن قبل فعل نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما تعارض ولاء الأبوة والرحم مع ولاء العقيدة قال الله تعالى: (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) التوبة آية 114.