الصفحة 92 من 228

قال الله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى …."الآية اتباع غير سبيل المؤمنين حرام وعليه يكون اتباع سبيل المؤمنين واجبا ، ومما ينبغي ذكره أنه لا يصح أن يكون الذم المذكور في الآية إنما هو جزاء مشاقة الرسول فقط أو جزاء اتباع غير سبيل المؤمنين فقط لأنه حينئذ لا يكون ذكر الشيء الآخر فيه فائدة .ولذا قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ج19 / 178 -193 ) قال"ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية فإنما الوعيد فيها إنما هو على المجموع ويقي القسم الآخر بأن كل من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر"انتهى كلامه . بمعنى أن من اتبع غير سبيل المؤمنين شاق الرسول ومن شاق الرسول اتبع غير سبيل المؤمنين فالعلاقة بين الأمرين علاقة لزوم ، ولعل في هذا إشارة إلى أن الإجماع لا يمكن أن يتصور إلا مع وجود دليل نقلي إذ يستحيل أن تجتمع العقول على غير دليل ولكن قد يكون الدليل ظاهرا وقد يكون خفيا وقد يعرف من خلال مقاصد الشريعة العامة. ولذا وقع خلاف بين العلماء هل يجوز إحداث قول ثالث إن وقع خلاف بين الصحابة على قولين ؟ الراجح أنه لا يجوز إلا إحداث قول فيه تفصيل ولا يلغي هذا التفصيل القولين وإنما يجمع بينهما ، مثال:اختلف الصحابة في توريث الجد مع الأخوة في الصورة التالية:مات رجل وترك زوجة وبنات وجد وأخوة فهل يرث الأخوة مع الجد ؟ فمنهم من قال: الجد أب ويحرم الأخوة لقول ابن عباس في البخاري"الجد أب"وذكر الإمام البخاري قول الله تعالى على لسان يوسف"واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب"فجعل الجد أبا .

ومنهم من قال: لا يحرم الأخوة ويرثون مع الجد . فلا يجوز أن نحدث قولا ثالثا فنقول إن الأخوة يجبون الجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت