انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله
والشاهد من هذا النقل أن ما من عام إلا وقد خصص ليس من الأثر في شيء والعلماء غالوا في هذه العبارة وإن وقع كثرة التخصيص في النصوص فإن العام يبقى على حجيته وليست كثرة التخصيص على هذا النحو من المبالغة بحيث يقال لم يبق من عموم الكتاب و السنة إلا كلمة أو كلمات وإنما هناك عموم كثير وهذا لا يعارض ما قررنا .
اتفق العلماء أن العام إذا خصص بدليل خاص فدلالة العام على ما بقي من أفراده دلالة ظنية و ليست قطعية أي عندنا نص عام وجاء نص يخصص هذا العام فتبقى دلالة العام على سائر أفراده دلالة ظنية ، وعليه فدلالة العام المطلق على سائر أفراده أقوى من دلالة العام المخصص مع القول بأن الجماهير يقولون أن دلالة العام المطلق ظنية ويوافقون الحنفية على أن دلالة العام المخصص ظنية .
ووقع خلاف على دلالة العام المطلق على شمول أفراده فالحنفية يقولون قطعية إعمالا للمنطق اللغوي و أن الحقيقة اللغوية للفظ العام ثابتة به قطعا وبمجرد الاحتمال العقلي لوجود المخصص فلا يؤثر ذلك في دلالة العام على سائر أفراده بينما ذهب جماهير الأصوليين إلى أن دلالة العام المطلق على سائر أفراده دلالة ظنية وقالوا أن استعمال الشرع لهذا اللفظ كثير وثبت كثرة المخصصات وهي قرينة قوية أورثت شبهة واحتمالات في كل نص عام في أن الشرع أراد بعضا من أفراده وليس جميع أفراده .
علماء الحنفية يقولون في كتبهم: العام حجة قطعية على كل أفراده تناولا وحكما ، ويقولون: العام بين في نفسه صريح في مدلوله لا يفتقر إلى دليل يبين المراد منه .
أما الجمهور فمن عباراتهم التي يكثر دورانها في كتبهم يقولون: العام ظاهر في العموم وليس صريحا أو قطعي الدلالة عليه ، ويقولون: العام حجة ظنية على ما يتناوله من أفراده ، ويقولون: العام ليس بينا في نفسه بل هو مفتقر إلى بيان المراد منه .
والآن نقرر ما يلي: