الصفحة 19 من 228

يجب على المفتي أن يكون عارفا بتفسير الآيات الواردة في الأحكام ،اختلفوا أولا هل يشترط حفظها فكان السمعاني في قواطع الأدلة يقول يشترط حفظ آيات الأحكام لأن الحفظ أضبط لمعانيها بينما ذهب جماهير الأصوليون إلى عدم اشتراط الحفظ وإنما على معرفتها ومعرفة مواقعها من كتاب الله فلو غابت ألفاظها عنه فلا تغيب معانيها .ثم اختلفوا في عددها منهم من قال هي مائة ومنهم من قال خمسمائة وجلهم يقول خمسمائة وبعضهم كابن دقيق العيد وهذا الذي أراه راجحا أنها تختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه الله عز وجل على عباده من وجوه الاستنباط فيصعب ويعسر جدا أن يقال أن آيات الأحكام كذا وكذا فقد يفتح الله على عالم فيستنبط من آية لا تعد من آيات الأحكام يستنبط حكما وكان هذا ذريعة لقول من اشترط حفظ القرآن ، ووقع خلاف في السنة وينبغي للمفتي أن يكون على ذكر من أحاديث الأحكام مع الاعتراف كما قال الشافعي:لا تحقق أحاديث النبي مجموعة لشخص واحد فيستحيل شخص يجمع جميع أحاديث النبي .ومن كلام الزركشي في البحر المحيط قال: وظاهر كلامهم ( جماهير الأصوليين ) أنه لا يشترط حفظ السنة أي بالجملة بلا خلاف لعسره وأكد ابن جزي في تقريب الأصول على ضرورة فهم السنة وقال غير واحد من الأصوليين لو أن عنده أصول أحاديث ويستطيع أن يصل بهذه الأحاديث وتكون هذه الأصول مضبوطة لكفاه ذلك مثل ما قالوا في آيات الأحكام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت