بالنظر في الشكلين السابقين يتضح ـ لنا ـ أن الوترين الصوتيين لديهما القدرة في اتخاذ أوضاع معينة، تلك الأوضاع تلعب دورا هاما في تحديد نوعية الصوت، من حيث كونه مجهورا، أو مهموسا، من هذه الأوضاع:
(أ) ـ"الوضع الخاص بالتنفس، حيث قد ينفرج الوتران الصوتيان مفسحين مجالا للنفس ان يمر خلالهما دون أن يجابه أى اعتراض، وهذا يُحْدِث ما يسمى في الاصطلاح الصوتى بـ"الهمس"مقابل الجهر."
(ب) ـ وضع الوترين الصوتيين عند إصدارهما نغمة موسيقية: ينضام الوتران الصوتيان بشكل يسمح للهواء المندفع خلالهما أن يفتحهما ويغلقهما بانتظام وبسرعة فائقة، وهذا يسمى تذبذب الوترين الصوتيين. هذه الذبذبة تحدث نغمة موسيقية تختلف"درجة"،وشدة باختلاف عدد الحركات الإيقاعية ومداها. هذه النغمة الصوتية تسمى في الاصطلاح الصوتى"الجهر"،كما تسمى الأصوات التى تصحبها هذه النغمة: الأصوات المجهورة" [1] "
(ج) ـ قد لا ينطبق الوتران الصوتيان انطباقا تاما فلا يسمح بمرور الهواء إلى الحلق مدة هذا الانطباق، ومن ثم ينقطع النفس، ثم يحدث أن ينفرج هذان الوتران فيخرج صوت انفجارى نتيجة لاندفاع الهواء الذى كان محبوسا حال الانطباق التام. هذا الصوت هو همزة القطع." [2] "
أود أن أشير إلى أن ظاهرتىَّ الجهر والهمس لا تقتصر على أصوات اللغة العربية وحدها بل"لهما وجود ملحوظ في اللغات التى نعرفها ففى الإنجليزية مثلا الصوت ( B) مجهور ونظيره ( P) مهموس، وكذلك الحال في الصوتين ( F) و ( V) ". [3]
وقد عبر علماء الأصوات الغربيون عن المقابلة بين الجهر والهمس في أقوالهم يقول"NEPPERT":"مع الجهر تهتز الأحبال الصوتية" STIMMLIPPEN" أما مع الهمس " STIMMLOSIGKEIT" فإنه تغيب هذه الخاصية". [4] "
(1) - السابق: علم اللغة، ص،137،138.
(2) - د: كمال بشر، علم الأصوات، ص،175.
(3) - السابق، ص،175.