الصفحة 17 من 36

ومن الوسائل التى استعملها ابن يعيش في التفرق بين المجهور والمهموس قوله:"والذى يتعرف به بيانهما أنك إذا كررت القاف فقلت: ققق وجدت النفس محصورًا لا تحس معه بشىء منه وتردد الكاف فتجد النفس مقاودًا لها ومساوقًا لصوتها". [1]

ثالثا: وسائل التعرف على الجهر والهمس من خلال آراء المحدثين وعلم الأصوات المعملي:

كما ذكرنا آنفًا فرق القدماء بين الجهر والهمس من حيث إشباع الاعتماد من عدمه في موضع نطق الحرف، وهى نظرة موفقة أو مناسبة تمامًا لعصرهم آنذاك، إذ لم يكن علم التشريح معروفًا آنذاك، فهذا الاعتماد من عدمه في موضع النطق، اتضح لدى المحدثين في اهتزاز المحدثين من عدمه.

فالجهر برؤية المحدثين عبارة عن اهتزاز الأحبال الصوتية + نفس محبوس، أما الهمس فهو عبارة عن نفس غير محبوس يخرج بطريقة انسيابية مخالطًا للصوت المنطوق.

وقد عُرِفَتْ الأصوات المهموسة عند بعض المحدثين بالأصوات غير الحنجرية، حيث عرفت بأنها"الأصوات التى لا يتذبذب عند أدائها الأوتار الصوتية. ولإنتاج هذه الأصوات ينطلق الهواء من الرئتين مارا بالحنجرة دون أن يؤثر في الأوتار الصوتية بالتذبذب. ويظل الهواء في طريقه فيمر بمختلف الأعضاء الصوتية، وهى الأعضاء التى تعلو الحنجرة" [2]

أما الأصوات المجهورة فقد عُرِفَتْ عند بعض المحدثين بالأصوات الحنجرية، حيث أوضحوا بأنه"لا يفترق أداء الأصوات الحنجرية عن الأصوات غير الحنجرية إلا في ذبذبة الأوتار الصوتية. وتحدث ذبذبة هذه الأوتار إذا كانت مشدودة إلى درجة تجعلها تهتز عند مرور الهواء بها. ولا يكاد الهواء الذى يحمل"

(1) - شرح المفصل،10/ 128.

(2) - د: عبد الرحمن أيوب، أصوات اللغة، ص،132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت