كاعتمادهم في المجهور فأخرج الصوت من الفم ضعيفا، والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف ولا تصل إلى ذلك في المجهورة". [1] "
ويبدو أن وسيلة التفريق بين الجهر والهمس كانت محل مناظرة بين اللغويين القدماء وهو ما يتضح من بعض الروايات أهمها تلك الراوية المنسوبة لأبى الحسن الأخفش من أنه قال:"سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور فقال: المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك، وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه ثم كرر سيبويه"التاء"بلسانه وأخفى فقال: ألا ترى كيف يمكن، وكرر"الطاء"،والدال وهما من مخرج"التاء"فلا يمكن، وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل". [2]
كما أوضح ابن جنى كيفية التفريق بينهما، وذلك عند تعريف المهموس بقولة:"المهموس حرف أضعف الاعتماد من موضعه، حتى جرى النفس، وأنت تعتبر ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جرى الصوت نحو: سسس، كككك، هَهَهَه، ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك. [3] "
كما فرق شارح الشافية بين الجهر والهمس في نقاط كثيرة يتصل معظمها بطريقة الآداء النطقى، والإشباع الحركى، والمدة الزمنية، وذلك من خلال قوله:""أقول: إنما سميت الحروف المذكورة مجهورة لانه لابد في بيانه وإخراجها من جهر ما، ولا يتهيأ النطق بها إلا كذلك، كالقاف والعين، بخلاف المهموس، فإنه يتهيأ لك أن تنطق به ويسمع منك خفيا كما يمكنك أن تجهر به، والجهر: رفع الصوت، والهمس: إخفاؤه، وإنما يكون مجهورا لانك تشبع الاعتماد في موضعه، فمن إشباع الاعتماد إرتفاع الصوت، ومن ضعف الاعتماد يحصل الهمس والاخفاء، فإذا أشبعت الاعتماد فإن جرى الصوت كما في الضاد والظاء والزاى والعين
(1) - انظر د: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص،120.نقلا عن شرح الكتاب للسيرافى.
(2) - السابق، ص،120.
(3) - سر صناعة الإعراب:1/ 75.