ويمكن الإجابة عليه: إن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء تنبيهًا لما ورد في الآية الكريمة {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [1] أي أنهن قليلات الضبط. [2] والتثبت في الكلام علة وجوب الاثنين لنقص الضبط فيهن. [3]
فنقصان عقل المرآة الوارد في الحديث الشريف إنما لقلة الضبط وهذا أمر متعارف عليه بين الرجال والنساء وإن كان فيهن أكثر. واستدلوا بأنه قد استفاض عند الناس قولهم: فلان أكمل وأوفر عقلًا من الآخر. [4]
ويجاب عليه: إن التفاضل بين العقول لم ينكره أحد فمن كان كثير البحث وهذبته المذاهب فإنه أوفر عقلًا من غيره. وهذا لا يدل على تفاوت العقل الغريزي عند الإنسان.
القول الثاني: إن العقول لا تتفاوت فلا يتحقق فلان أعقل من فلان لأن العقل حجة عامة يرجع إليه الناس في اختلافهم، ولو تفاوت لما كان كذلك. وبه قال الأشاعرة وكثير من الشافعية وبعض الحنابلة. [5] . وبه قال ابن حزم الظاهري [6] . [7]
وقالوا: إن معنى فلان أعقل من فلان أن تجاربه أكثر، والتجارب قد تجوز فيها قوم فقالوا هي عقل ثانٍ. [8]
وقد قسم الإمام الغزالي العقل إلى أربعة أقسام:
الأول: الوصف الذي يفارق الإنسان سائر البهائم.
(1) البقرة: من الآية 282.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي: 1/ 426 للإمام النووي محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي (ت سنة 676هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بدون سنة طبع، دار الحديث، القاهرة،.
(3) تفسير القرآن العظيم: 1/ 502 للإمام أبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي (المتوفى سنة 774هـ) كتب هوامشه وضبطه حسين بن إبراهيم زهران، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع؛ صفوة التفاسير: 1/ 178، محمد علي الصابوني.
(4) (( العدة في أصول الفقه: 1/ 37 - 38.
(5) أدب الدنيا والدين: 28 - 30؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 85؛ الواضح في أصول الفقه: 1/ 25.
(6) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي، إمام الظاهرية، عُرف بالاجتهاد المطلق والزهد، تذكرة الحفاظ: 2/ 1146؛ وفيات الأعيان: 3/ 13؛ البداية والنهاية: 12/
(7) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: 10/ 31 لابن حزم الظاهري، دققه وراجعه لجنة من العلماء، دار الجيل، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ-1987م.
(8) الواضح في الأصول: 1/ 25.