ومثال النقل آحادًا لفظ القُرّ بضم القاف وتشديد الراء اسم للبرد، وكالقرء اللفظ المستعمل للحيض والطهر.
وأما مثال العقل المستنبط من النقل فكما (إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء، ونقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ.
فيحكم العقل بواسطة هاتين المقدمتين أن الجمع المعرف للعموم. [1]
وقد اعترض على هذا المثال بأنه متكون من مقدمتين نقليتين:
الأولى: إن المعرف باللام يدخله الاستثناء، والأخرى: إن الاستثناء هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، فإذا كان الدليل متكون من مقدمتين نقليتين فلا يصح أن يقال أنه مركب من عقلي ونقلي.
وقد أجاب عليه ابن السبكي [2] بأن العقل لولاه لما صح الاستنتاج من هاتين المقدمتين، فالاستنتاج من المقدمات النقلية ويكون معتمدًا على استنباط العقل. [3]
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض علماء الأصول لم يذكروا الأمر الثالث في إثبات اللغات وهو استنباط العقل من النقل منهم ابن الحاجب والآمدي، فهؤلاء اكتفوا بذكر النقل متواترًا كان أو آحادًا، ولم يريدوا به النقل المستقل عن العقل في الدلالة على الوضع اللغوي. [4]
رأي سليم الرازي:
وافق رأي الإمام سليم الرازي جمهور العلماء القائلين بإثبات اللغات بالعقل، حيث قال (تثبت اللغة بالعقل، لأن له مدخلًا في الاستدلال بمخارج كلامهم على مقاصدهم وموضوعاتهم) [5]
ويلاحظ هنا أن استدلال الإمام سليم يتفق مع ما استدل به الجمهور فكلًا من الدليلين يستند على أن الاستنتاج من المقدمات يكون عن طريق العقل وأن صدق المخبر لا بد من في حصول العلم وهو عقلي أيضًا.
(1) نهاية السول: 2/ 29 - 30؛ ينظر: شرح المحلي: 1/ 417.
(2) هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي تاج الدين السبكي، فقيهٌ أصوليٌ مؤرخ شافعي، له مؤلفات في أصول الفقه (توفي سنة 771 هـ) ، ينظر الفتح المبين في طبقات الأصوليين: 2/ 184، لعبد الله مصطفى المراغي، بيروت-لبنان، 1974.
(3) الإبهاج في شرح المنهاج: 1/ 203؛ سلم الوصول لشرح نهاية السول: 2/ 29.
(4) التقرير والتحبير: 1/ 103.
(5) البحر المحيط: 2/ 23.