فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 342

القول الثاني: لا يقبل قوله في النسخ ما لم يذكر الدليل، وبه قال أكثر الشافعية [1] ، واخناره الباقلاني ونقله عن الجمهور [2] ، وهو رأي أكثر الحنابلة. [3]

واستدلوا على قولهم: بأنه لا يقبل قوله في النسخ لجواز أن يعتقد ما ليس بنسخ نسخًا ولأن العلماء مختلفون في أسباب النسخ كالزيادة على النص والنقصان منه. [4]

وقالوا أيضًا: إنه لا يقبل لأنه قد يكون قاله عن اجتهاد، ولأن مذاهب الناس في النسخ مختلفة فرب شيء يعتقده ناسخًا وليس بناسخ ولأن النسخ إسقاط للحديث بالكلية. [5]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه من عدم جواز الأخذ بقول الصحابي هذه الآية منسوخة أو نقل نسخ حديث، من غير دليل [6] .

القول الراجح:

يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني الذين وافقهم سليم الرازي، وإما القول بأن الصحابة - رضي الله عنهم - الغالب عليهم لا يقولون بنسخ آية أو حديث إلا عن نقل فإن هذا لا يمنع أن يقولوا بنسخ آية أو حديث بناء على اجتهاد منهم أو غير ذلك فمن الأسلم عدم قبول القول إلا بدليل، أما لو علم من حال الصحابي أنه إنما ذكر أنه منسوخ لأمر لا يلتبس وجب الرجوع إلى قوله [7] -والله تعالى أعلم-.

(1) مثل الغزالي في المستصفى: 1/ 28؛ الآمدي في الأحكام: 3/ 163؛ البحر المحيط: 4/ 155؛ اللمع: ص34.

(2) البحر المحيط: 4/ 155.

(3) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 567 - 568؛ العدة: 2/ 53 - 54؛ المسودة: ص230.

(4) البحر المحيط: 4/ 155.

(5) الإحكام للآمدي: 3/ 163؛ المستصفى: 1/ 128؛ البحر المحيط: 4/ 155.

(6) البحر المحيط: 4/ 155.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 1556؛ السراج الوهاج: 2/ 684.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت