فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 342

وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه وهو إثبات الحدود والكفارات بالقياس وبهذا لا يخرج قوله عن رأي جمهور الشافعية فيما قالوه. [1]

القول الراجح:

يبدو فيما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء فالقياس يجري في الحدود والكفارات والمقدرات كما يجري في غيرها من الأحكام الشرعية، والأدلة التي ساقوها كافية في إثبات ما قالوه. وما استدل به أصحاب القول الثاني فمبناه على أن القياس في مثل هذه الأمور لا يحصل به القطع، ومن المعلوم أن غلبة الظن كاف في إثبات كثير من الأحكام الشرعية.

ثمرة الخلاف:

أدى خلاف الأصوليين في المسألة السابقة إلى خلافهم في بعض الفروع الفقهية منها: خلافهم في قطع يد النباش (كالذي ينبش قبرًا ويخرجه منه الكفن، أو شيئًا آخر ذا قيمة) [2] .

وقد اختلفوا فيه على قولين:

القول الأول: تقطع يده لأنه سارق بدليل أخذ الشيء عن طريق الاستخفاء وهذا قد وجد فيه، وبه قال الامام مالك والشافعي وأحمد (رحمهم الله تعالى) [3] .

واستدل بعضهم على إلحاقه بالسارق قول أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) : (سارق أمواتنا كسارق أحيائنا) [4] .

(1) البحر المحيط: 6/ 50.

(2) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته: 7/ 5444، وهبة الزحيلي، دار الفكر، الطبعة الرابعة، 1425هـ- 2005م.

(3) ينظر: الزخيرة في فروع المالكية: 9/ 440 وما بعدها، للإمام: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري المشهور بالقرافي المتوفى سنة 684 هـ، تحقيق وتعليق أبي إسحاق أحمد عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1/ 1421هـ- 2001م؛ روضة الطالبين: 8/ 448، لمحيي الدين يحيى بن شرف ابن زكريا النووي المتوفى 676، ومعه حواشي الروضة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415هـ-1995م؛ المغني: 10/ 267؛ القوانين الفقهية: 364، لأبي القاسم محمد بن جزي الكلبي الغرناطي (ت 741هـ) ، الدار العربية للكتاب؛ بداية المجتهد: 2/ 452.

(4) ذكره الزيلعي في نصب الراية: 3/ 367؛ تلخيص الجبير: ص 356 - 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت