ثانيًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ادرؤا الحدود بالشبهات ) ) [1] وأساس القياس هو إدراك العلة في الأصل، وهذا يكون بطريق الظن، والظن شبهة فلا يثبت معها حد. [2]
وقد أجيب عليه بأن خبر الواحد يثبت به الحد مع أنه يجوز عليه الخطأ، وكذلك شهادة الشهود يجوز عليهم الكذب ويثبت بهم الحد على أنا إنما نوجب الحد إذا ترجح شبهة بأحد الأصلين، وقام على ذلك فيبطل تعلقه بالآخر فتنتفي الشبهة. [3]
ثالثًا: قالوا: إن الشارع قد أوجب حد القطع بالسرقة ولم يوجبه بمكاتبة الكفار مع أنه أولى بالقطع، وأوجب الكفارة بالظهار لكونه منكرًا وزورًا ولم يوجبها في الردة مع أنها أشد في المنكر وقول الزور، فحيث لم يوجب ذلك فيما هو أولى دل على امتناع جريان القياس فيه.
وقد أجيب عليه بأن الشارع قد منع القياس في بعضه صور وجوب الحد والكفارة وذلك لا يدل على المنع مطلقًا بل يجب اعتقاد اختصاص تلك الصور بمعنى لا وجود له في غيرها. [4]
رأي سليم الرازي:
(1) رواه الترمذي: 4/ 33؛ ابن ماجة: 2/ 850؛ الدارقطني: 3/ 84، وذكر الحافظ ابن حجر في بعض طرقه الموقوفة ما هو صحيح. تلخيص الحبير: 4/ 56؛ نصب الراية: 3/ 309.
(2) الأحكام للآمدي: 4/ 63؛ التمهيد: 3/ 453؛ مسائل من الفقه المقارن: 1/ 41 لأستاذنا د. هاشم جميل عبد الله - الطبعة الأولى: 1409 هـ - 1989م - طبع على نفقة جامعة بغداد.
(3) التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 453.
(4) الإحكام للآمدي: 4/ 62 - 63، وقد تقل كثير من الأصوليين تتبع الإمام الشافعي لمذهب الحنفية، قالوا: وقد تتبع الشافعي رحمه الله مذاهبهم وأبان أنهم لم يفوا بشيء مما ذكروه، قال (رحمه الله) : أما الحدود فقط كثرت أقيستكم فيها حتى تعديتموها إلى الاستحسان وهو مسألة شهود الزنا فإنهم أوجبوا الحد في تلك المسألة وقضوا أنه استحسان، وأما الكفارات فقد قاسوا الإفطار بالأكل فيها على الإفطار بالوقاع، وأما المقدورات فقد قاسوا فيها، ومما أفحشوا في ذلك عدد الدلال عند وقوع الفأرة في البئر، ثم أدخلوا تقديرًا على تقدير فقدروا الحمامة غير تقدير العصفور. ينظر: قواطع الأدلة: 2/ 107؛ البحر المحيط: 6/ 53؛ الإحكام للآمدي: 4/ 64.