فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 342

وإما الإجماع: وهو أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما تشاوروا في حد شارب الخمر قال علي - رضي الله عنه: (إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحده حد المفتري) [1] قاسه على حد المفتري، ولم ينقل عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك نكير فكان إجماعًا [2] .

وأما المعقول فإنه مغلب على الظن فجاز إثبات الحدود والكفارات به، وقياسًا على خبر الواحد فإنه تثبت به الحدود والكفارات وإن كان طريقه غلبة الظن وكذلك شهادة الشهود تثبت بها الحدود وإن جوزنا عليهم الخطأ وتعمد الكذب، فكذلك يجب أن تثبت الحدود والكفارات والمقدرات بالقياس وإن كان طريقه غلبة الظن. [3]

القول الثاني: ذهب قسم من الحنفية وبعض المعتزلة إلى أن الحدود والكفارات لا تثبت بالقياس. [4]

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: احتجوا بأن الحدود هي الردع والزجر ومقدار ما يحصل به الردع والزجر لا يعلمه إلا الله وكذلك الكفارات، فإنما هي لتغطية المآثم ومقدار ما يكون تغطية للمأثم لا يعلمه إلا الله وكذلك المقدرارات إنما هي مبنية على المصالح ولا يعلم مقدار ذلك إلا الله. [5]

وقد أجاب أصحاب القول الأول عليه بأن الحكم المعدى من الأصل إلى الفرع إنما هو وجوب الحد والكفارة من حيث هو وجوب، وذلك معقول بما علم في مسائل الخلاف لا أنه مجهول. [6]

(1) رواه مالك في الموطأ: 2/ 178؛ الشافعي في مسنده: ص286؛ النسائي في الكبرى: 8/ 321؛ تلخيص الحبير: 4/ 75.

(2) الأحكام للآمدي: 4/ 62.

(3) المصدر نفسه.

(4) ينظر: تيسير التحرير: 4/ 103؛ فواتح الرحموت: 2/ 317؛ أصول الجصاص: 3/ 280؛ أصول السرخسي: 2/ 157، ونقله ابن السمعاني عن أبي الحسن الكرخي، قواطع الأدلة: 2/ 107؛ البحر المحيط: 6/ 52.

(5) إحكام الفصول: ص546؛ التمهيد: 3/ 453.

(6) المصدران السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت