رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه. فإذا كان الخبر محتملًا لأمرين متنافيين، فيحمله الراوي على أحدهما فذهب سليم ومن وافقه إلى أنه ينظر: فإن أجمعوا على أن المراد أحدهما رجع إليه فيه، وإن لم يتبين فكالمشترك في حمله على معنييه [1] ?. وبهذا يوافق أكثر الشافعية فيما ذهبوا إليه.
القول الراجح:
من خلال النظر في أقوال العلماء وأدلتهم، يظهر أن الراجح منها، ما ذهب إليه الآمدي من خلال الضوابط التي بينها للأخذ بتفسير الصحابي، وما دفعه من شكوك حول تفسير الصحابة - رضي الله عنهم - لبعض ما يروونه من أحاديث، حيث قال: وعلى كل تقدير فبمخالفته للخبر لا يكون فاسقًاَ حتى يمتنع العمل بروايته، وبهذا يندفع قول الخصم: إنه إن أحسن الظن بالراوي وجب حمل الخبر على ما حمله عليه، وإن أسيء به الظن امتنع العمل بروايته [2] ?.
ثمرة الخلاف:
ترتب على خلاف العلماء في الأخذ بتفسير الصحابي للحديث أو عدم الأخذ به عدة فروع فقهية منها خلافهم في صحة زواج امرأة باشرته دون إذن وليها على قولين:
القول الأول: إن هذا الزواج صحيح مطلقًا، وللولي حق الاعتراض فيما إذا كان لغير كفء ما لم تلد أو تحمل حملًا ظاهرًا. وبه قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه. [3] ?
القول الثاني: لا يعد هذا الزواج صحيحًا بعبارة المرأة أصيلة كانت أو وكيلة وهو رأي الإمامين: مالك والشافعي (رحمهما الله تعالى) [4] ?
(1) ? البحر المحيط: 4/ 364.
(2) ? الأحكام: 2/ 343.
(3) ? شرح فتح القدير مع الهداية: 3/ 295.
(4) ? المهذب للشيرازي: 4/ 120 وما بعدها، معنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 4/ 239، وما بعدها