فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 342

وقد نوقش من قبل أصحاب القول الأول: بأن في الاستثناء من غير الجنس معنى الصرف أيضًا، لأنه إذا قال: ليس في الدار إلا الضياء فقد صرف الخبر من الرجل إلى الضياء وهذا وجه صحيح من الاستثناء. [1]

القول الثالث: إنه لا يسمى استثناء حقيقة ولا مجاز، وبه قال بعض الأصوليين بناءًا على أن الخلاف لفظي. وهو قول لا تقدم به حجة لأن إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع بطريق المجاز لا يمكن إنكاره. [2]

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي أن لفظ الاستثناء يطلق مجازًا على المنقطع، وهو حقيقة في المتصل، موافقًا بذلك أكثر الشافعية فيما ذهبوا إليه. [3]

الرأي الراجح:

يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه سليم الرازي ومن وافقه، فهو استثناء بطريق المجاز وليس الحقيقة لأنه لو كان حقيقة في المنقطع لانتفى الفرق بينه وبين المتصل، ولأن المستثنى لا يمكن أن يكون من نفس المستثنى منه في المنقطع، وهذا ظاهر في قول القائل: جاء القوم إلا حمارًا ونحوه، فاذا قيل مثل هذا الاستثناء فالأولى أن يحمل على المجاز. والله تعالى أعلم

ثمرة الخلاف:

من الفوائد المترتبة على الخلاف السابق، ما إذا قال المقر: عليَّ ألف درهم إلا ثوبًا أو عبدًا فصح هذا الاستثناء، ثم على المقر أن يبين ثوبًا لا تستغرق فيمته ألف، وهذا محمول على ما قاله أصحاب القول الثاني. [4]

ثالثًا: الاستثناء من الاستثناء

(1) إحكام الفصول: 186.

(2) ميزان الأصول: 1/ 459؛ البحر المحيط: 3/ 281.

(3) البحر المحيط: 3/ 281.

(4) ينظر: التمهيد للأسنوي: 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت