المطلب الثالث
الإنصاف عند الداعية
الإنصاف لغةً:
مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ: أَنْصَفَ يُنْصِفُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ [نَ صَ فَ] الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
حَدُهُمَا: شَطْرُ الشِّيْءِ، وَالآخَرُ: عَلَى جِنْسٍ مِنَ الْخِدْمَةِ وَالاسْتِعْمَالِ، فَالأَوَّلُ: نِصْفُ الشَّيْءِ وَنَصِيفُهُ شَطْرُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: [مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ] . وَمِنْ ذَلِكَ الإِنْصَافُ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَكَأَنَّهُ الرِّضَا بالنِّصْفِ، والنِّصْفُ: الإِنصَافُ أَيْضًا [1] ، وَقِيلَ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ الْحَقَّ [2] .
وَقَالَ فِي القَامُوسِ: انْتَصَفَ مِنْهُ: اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْهُ كَامِلًا حَتَّى صَارَ كُلٌّ عَلَى النَّصَفِ سَوَاءً، كَاسْتَنْصَفَ مِنْهُ، وَتَنَصَّفَ السُّلْطَانَ سَأَلَهُ أَنْ يُنْصِفَهُ [3] .
الإِنْصَاف اصْطِلاَحًا:
قَالَ المُنَاوِيُّ: الإِنْصَافُ: هُوَ العَدْلُ فِي المُعَامَلَةِ بِأَنْ لاَ يَأْخُذَ مِنْ صَاحِبِهِ مِنَ المَنَافِعِ إِلاَّ مَا يُعْطِيهِ، وَ لاَ يُنِيلَهُ مِنَ المَضَارِّ إِلاَّ كَمَا يُنِيلُهُ [4] ، وَأَضَافَ الرَّاغِبُ إِلَى ذَلِكَ: الإِنْصَافُ فِي الخِدْمَةِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ مَا عَلَيْهِ بِإِزَاءِ مَا يَأْخُذُ مِنَ النَّفْعِ [5] .
(1) مقاييس اللغة لابن فارس 5/1.
(2) الجمهرة 3/2.
(3) القاموس المحيط ط. بيروت، ص 7
(4) التوقيف على مهمات التعاريف ص4.
(5) المفردات ، تحقيق محمد أحمد خلف الله، ص4.