فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 351

والحساب وأصول الصناعات. كالفلاحة والحياكة والحجامة. فلو خلا البلد عمن يقوم بهذه العلوم والصناعات أثم أهل البلد جميعا. وإذا قام بها واحد فقط وكفاهم سقط الإثم عن الباقين، والتعمق في مثل هذه العلوم يعد فضلة، لأنه يستغني عنه. ومن العلوم ما يكون مباحًا، كالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، ومنها ما يكون مذمومًا، كعلم السحر والطلسمات والتلبيسات. وأما العلوم الشرعية فكلها محمودة، وتنقسم إلى أصول وفروع ومقدمات ومتممات [1] .وهذا أساس لا بد منه حتى يجد الناس عند الداعية إجابة التساؤلات، وحلول المشكلات إضافة إلى ذلك هو العدَّة التي بها يعلِّم الداعيةُ الناس أحكام الشرع، ويبصرهم بحقائق الواقع، وبه أيضًا يكون الداعية قادرًا على الإقناع وتفنيد الشبهات، ومتقنًا في العرض، ومبدعًا في التوعية والتوجيه (وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لا تحصل إلاَّ بالعلم الذي يدعو به وإليه، ولا بد من كمال الدعوة من البلوغ في العلم على حد يصل إليه السعي) [2] والخوض في غمار الدعوة وميادينها فيما لا علم للداعي به، تترتب عليه آثار وخيمة لأن (العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح) [3] (ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلم وفقه، وكما قال عمر بن عبد العزيز:(من عبَد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح) ، وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه (العلم إمام العمل والعمل تابعه) ، وهذا ظاهر فإن القصد العمل، والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا واتباعًا للهوى) [4] وطبيعة مهمة الداعي خطيرة ونظرة الناس إليه، واعتدادهم به، وأخذهم عنه يجعل أمر العلم (أشد ضرورة للداعي إلى الله لأن ما يقوم به من الدين، ومنسوب إلى رب العالمين،

(1) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة (بتصرف شديد واختصار 15 - 17) .

(2) مفتاح دار السعادة 1/ 154.

(3) مفتاح دار السعادة 1/ 130.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 136،135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت