ذلك غير موجودة الآن، حيث لا توجد كتابات قديمة، ولا حفريات منظمة ترشدنا الى ذلك.
يقول الإستاذ الشريف: وتاريخ يثرب القديم مجهول، فلا توجد مدونات يمكن الرجوع إليها، وكذلك لم تقم بها أبحاث أثرية يمكن الإستفاة منها (1) .
ويذكر الأستاذ الشريف أيضًا أن اسم يثرب ورد في الكتابة المعينية (2) ، ويستدل من هذا على قدمها، وأن المعينيين قد استعمروها لتكون محطة لتجارتهم، لأن مستعمراتهم كانت متصلة على طول الطريق التجاري الممتد إلى تخوم الشام. ومهما كان زمن الدولة المعينية، فقد حاول كثير من المؤرخين تحديده وحصره في فترة معلومة، وأن اختلفت أقوالهم في ذلك.
ولكن إذا اعتمدنا روايات المؤخين العرب المسلمين فإننا نلاحظ أن عبيلًا والعماليق أقدم عهدًا من هؤلاء، حيث يذكر المؤرخون عبيلًا والعماليق من طبقة العرب البائدة، فهم على ذلك أقدم من المعينيين.
ونلاحظ أن الدكتور جواد: يتناول طبقات العرب حسب تقسيم المؤخين لها بشئ كبير من الحذر، وعندما يتعرض للعرب البائدة يحاول أن ينفيها مستدلًا على ذلك بأن التوراة لم تتعرض لذكر أبناء لاوذ بن سام ابن نوح ولا لذكر حفدة إرم بن سام بن نوح، ويتناول الموضوع بأسلوب ساخر فيقول: (ولا نجد لـ"لاوذ"ولدًا في التوراة، فأولاده المذكورون هم هدية من أهل الأخبار قدمت إليه، أما آرم في التوراة، فإن له في التوراة من الأولاد(عوض) و (حول) و (ماش) و (كثير) ولم تذكر التوراة ولدًا لهؤلاء الأربعة، فالأولاد الذين ذكرهم أهل الأخبار على أنهم ولد (عوض) و (كثير) و (عاثر) و (كاثر) هم هبة من الإخباريين قدموها إلى هذين الآخرين (3) ....
(1) مكة والمدينة، ص 389.
(2) نفس المرجع ص 290.
(3) المفصل (1/ 297) .