ثم بعده ابن حجر وضع الإمام الزهري في (المرتبة الثالثة) من مراتب المدلسين فقال (1) :
(محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الفقيه المدني نزيل الشام مشهور بالإمامة والجلالة وصفه الشافعي والدار قطني وغير واحد بالتدليس) اهـ.
فنجد أنهما اتفقا على أنه مشهور به، ولم يذكره أحد من المتقدمين بذلك، ثم وضعه ابن حجر في المرتبة الثالثة وهي (2) :
(من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالمساع ومنهم من رد حديثهم مطلقًا ومن من قبلهما) اهـ.
ويعسر إثبات تدليس الزهري (التدلس الخاص) (3) فضلًا عن أن يشتهر به، وأما رد حديثه إلا عند ذكر السماع فلا أظنك تجد ذلك عند أحد من الأئمة المتقدمين.
بل إن ابن حجر رحمه الله خالف في ذلك المتأخرين أيضًا، فإن العلائي وسبط ابن العجمي أيضًا في (التبيين في أسماء المدلسين) قد ذكرا أن الأئمة قبلوا قوله (عن) .
(4 - محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي)
وهو من الحفاظ، احتج به مسلم، وترجم له كثير من المتقدمين فلم يذكروه بالتدليس (4) ، إلا أن النسائي وضعه في مصنفه في المدلسين (5) حيث قال:
(1) طبقات المدلسين) ص45.
(2) طبقات المدلسين) ص13.
(3) قد ذكر له في كتب التراجم حالات من ذلك كما قال الذهبي (نادرة) ، ثم إنها معروفة بينها الأئمة.
(4) انظر: (الجرح والتعديل) 1/ 151، و (المراسيل) ص193، (التاريخ الكبير) 1/ 221، (الثقات) 5/ 351، (الكامل) 6/ 121، (الضعفاء) للعقيلي 4/ 130، (التمهيد) 12/ 143ـ 146.
(5) انظر (سير أعلام النبلاء) 7/ 74، وذكره في (ميزان الاعتدال) في ترجمة (الحجاج بن أرطأة) مع بعض التقديم والتأخير.