الصفحة 47 من 155

الحافظ، الإمام، لم أجد أحدًا من المتقدمين وصفه بالتدليس، غير أن ابن حجر ذكر أن الشافعي والدار قطني وصفاه بذلك (1) .

والذي يظهر أنهما أرادا الإرسال لا التدليس بمعناه الخاص عند المتأخرين، أو أنهم أرادوا مطلق الوصف بالتدليس غير القادح ـ بمعنى أنه قد وقع منه أحيانًا (2) ـ؛ لأنن التدليس يمعناه الخاص منه قليل جدًا بالمقارنة إلى مجموع رواياته، ولنم يتردد أحدًا من الأئمة في قبول روايته مطلقًا، بل هو أحد أعمدة الحديث النبوي.

وقد حصر الأئمة ما رواه عمن سمع منه ما لم يسمع منه (3) ـ، وهو من أهل المدينة والتدليس لا يعرف في المدينة.

وسيأتي ذلك إن شاء الله في الكلام على أبي الزبير، لهذا قال الذهبي عنه (4) : (محمد بن مسلم الزهري الحافظ الحجة كان يدلس في النادر) اهـ، فوصفه بندرة التدليس.

ثم إذا انتقلنا إلى المتأخرين وجدنا ما يلي:

قال العلائي (5) :

(محمد بن شهاب الزهري الإمام العلم مشهور به(أي بالتدليس) وقد قبل الأئمة قوله (( عن ) )) اهـ.

(1) ذكر البلخي ـ وهو معتزلي لا يوثق به ـ في كتابه (قبول الأخبار) ورقة 218 أن أبا حاتم قال (الزهري أحب إلى من الأعمش وكلاهما يحتج بحديثه فيما لم يدلسا) اهـ، ومفهمومه أن الزهري قرين للأعمش في تدليسه وليس كذلك، والعبارة في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه 8/ 73 (الزهري أحب إلى من الأعمش يحتج بحديثه وأثبت أصحاب أنس الزهري) اهـ.

(2) فوقوع التدليس، بمعناه العام عند السلف ـ قل أن يسلم منه أحد، وقد روى ابن الجعد في مسنده رقم (50) عن شعبه أنه قال: (ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة) .

(3) انظر: مثلًا (المراسيل) لابن أبي حاتم ص191، (جامع التحصيل) ص269.

(4) ميزان الاعتدال) 6/ 235.

(5) جامع التحصيل) ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت