من الأئمة، معروف بالإرسال، وماوصفه أحد من المتقدمين بالتدليس ـ حسب بحثي ـ إلا أن ابن حبان قال (وربما دلس) (1) ، وهو يعني على الأرجح الإرسال (2) لأن غيره لم يذكره بتدليس عمن سمع منه.
وقوله (وربما) يدل على التقيل.
فإذا انتقلنا إلى كتب المتأخرين وجدنا ما يلي:
قال العلائي (3) :
(مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبي بالتدليس وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم ويسأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى) اهـ.
وقال الحافظ (في المرتبة الثالثة) من مراتب المدلسين (4) :
(مكحول الشامي) الفقيه المشهور تابعي يقال أن لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أن كان يدلس ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان) اهـ.
فجعله الحافظ مشهورًا بالتدليس لأنه وضعه في المرتبة الثالثة، وجعل عنعنته محل بحث من حيث القبول والرد، مع تصريحه بأنه لم يره للمتقدمين إى في قول ابن حبان، وقول ابن حبان لو كان دالًا على التدليس الخاص فإنه قد قال (وربما دلس) وهذا دال على قلته، وغايروا بين إرساله وتدليسه ـ كما سيظهر من صنيع العلائي ـ مع أن وصف لذهبي له بالتدليس إنما يقصد به الإرسال، فقد قال عنه (5) :
(يرسل كثيرًا ويدلس عن أبي بن كعب وعبادة بن الصامت وعائشة والكبار) اهـ، وهذا هو الإرسال فإنه لم يسمع من هؤلاء أصلًا.
(3 - محمد بن مسلم بن شهاب الزهري)
(1) الثقات) 4/ 166.
(2) انظر حاشية (1) رقم (74) .
(3) جامع التحصيل) 110.
(4) طبقات المدلسين ص46.
(5) تذكرة الحفاظ) 1/ 107.