(قال سألت أبي قلت: قتادة عن معاذة أحب إليك، أو أيوب عن معذة. فقال: قتادة إذا ذكر الخبر) اهـ.
فرواية قتادة عن معاذة مشكوك في اتصالها، لذلك قال أبو حاتم في الرواية الأولى (أن أبا قلابة لا يعرف له تدليس) يمعنى أن روايته محمولة على السماع في الجملة بخلاف قتادة الذي يروي كثيرًا عمن عاصره ولم يسمع منه، واشترط في الرواية الثانية وجود الخبر لهذا الأمر أيضًا فقد قال يحيى بن سعيد القطان (قتادة لم يصح عن معاذة) .
فإذا انتقلنا من كتب المتقدمين إلى كتب المتأخرين وجدنا ما يلي:
قال العلائي رحمه الله: (قتادة بن دعامة السدوسي أحد المشهورين بالتدليس وهو أيضًا يكثر من الإرسال) (1) .
وقال الحافظ بن حجر رحمه الله: (قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره) (2) .
فيظهر الفرق بين كلام المتقدمين وكلامهما من وجوه:
الأول: أن العلائي جعل تدليسه غير إرساله، ومقصود الأئمة لمن تأمل كلامهم من تدليسه ـ في الغالب ـ هو الإرسال.
الثاني: أنهما قالا: (مشهور بالتدليس) فذكرهاه بالشهرة، ويعنون بالتدليس (التدليس الخاص) ـ خاصة الحافظ ابن حجر (3) ـ وليس كذلك كما سبق، بل هو مشهور بالإرسال.
الثالث: أن الحافظ ابن حجر قال: (مشهور بالتدليس) وذكر أن هذا وصف النسائي له، والنسائي لم يقل أنه مشهور بل قال: (ذكر المدلسين .. ) (4)
ثم سردهم سردًا ولم يفصل المشهور منهم بالتدليس عن غيره.
(3 - مكحول الشامي)
(1) جامع التحصيل) ص254.
(2) طبقات المدلسين) ص43.
(3) فقد عرفه في مقدمة كتابه (طبقات المدلسين) وذكره في (النكت) وغيره وسبقت الإشارة إلى هذا.
(4) انظر: ترجمة أبي الزبير من هذا الفصل.