الصفحة 146 من 155

فالمقصود مما سبق هو أن تعليل البخاري رحمه الله تعالى ليس لمجرد عدم وجود التحديث من الوليد ، بل لأنه رآه مخالفًا للأحاديث الأخرى التي وردت عن عائشة ، لذا فلا يلزم البخاري رحمه الله تصحيح الحديث لوجود التحديث في بعض الطرق لما سبق ذكره مرارًا أن تضعيف الحديث ليس لهذه العلة ولكنه حمل وجود مثل هذا الاحتمال ضعف الحديث تبرئة للثقات من الخطأ .

مثال آخر

قال البيهقي (1) :

( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو المثنى ثنا سدد ثنا يحيى عن سفيان قال حدثني حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم( أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد وفي الأخرى مثلها ) ، رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى وغيره عن يحيى القطان ، وأما محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة ، وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان ) وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس وقد روى سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعًا ) اهـ .

قلت: فالبيهقي رحمه الله أعل حديث حبيب بن أبي ثابت بعدم ذكر السماع لأمرين:

الأول: أن الحديث مخالف لرواية الجماعة ـ كما قال ـ تدل على أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان ، وكذلك فإن عطاء بن يسار وكثير بن عباس رويا عن ابن عباس ما يوافق رواية الجماعة ، ورواه سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله موقوفًا وخالفه في العدد أيضًا فالمخالفة في الحديث ظاهرة .

(1) السنن الكبرى 3/327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت