قلت: وسبب تضعيف البخاري لهذا الحديث إنما هو لتفرد الوليد ـ كما قاله البيهقي ـ بذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ، وهو مخالف لما ورد في البخاري ومسلم من حديث عائشة بلفظ ( ضحى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نسائه بالبقر(1) ، فالمخالفة هنا ظاهرة ، ولا يعني هذا أن العلة التي جعلته يرد الحديث عدم تصريح الوليد بالسماع بدليل تصحيحه لعدد من روايات الوليد المعنعنة ، وإنما لوجود هذه المخالفة ذكر هذه العلة ، وإلا فإن الحديث الذي ضعفه البخاري هنا صححه ابن خزيمة (2) ، وصححه ابن عبد البر قائلًا عنه: ( حديث صحيح ثابت ) (3) وهو معنعن عندهما من رواية الوليد عن الأوزاعي ، فيستفاد من صنع ابن خزيمة وابن عبد البر رحمهما الله تعالى أنهما لم يريا هنا مخالفة لذا لم يعلها باحتمال التدليس بخلاف البخاري فإنه رأى المخالفة فأعلها به .
ثم إن الوليد قد صرح بالتحديث ، إذ رواه عنه دحيم ( وهو حافظ ) بالتصريح بالتحديث كما عند ابن ماجة (4) .
وكذلك فالوليد لم ينفرد بهذا الحديث عن الأوزاعي ، فقد رواه عن الأوزاعي أيضًا إسماعيل بن عبد الله بن سماعه ـ وهو ثقة ـ بلفظ قريب منه (5) .
(1) وردت عدة روايات عن عائشة في هذا الباب واختلف فيها هل ذبح بقرة واحدة بينهن أو لكل واحدة بقرة ذكرها البيهقي في ( سننه ) 4/353 ، وابن عبد البر في ( التمهيد ) 12/132 وما بعدها .
(2) صحيح ابن خزيمة ) 4/288
(3) التمهيد ) 12/136
(4) سنن ابن ماجة ) رقم (3133) ، وروى البيهقي في ( السنن ) 3/354 من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني عن الوليد بالتصريح بالتحديث ثم قال ( فإن كان قوله حدثنا الأوزاعي محفوظًا صار الحديث جيدًا ) ، والحديث رواه ابن خزيمة عن محمد بن عبد الله بن ميمون بالعنعنة ، فالله تعالى أعلم ) .
(5) رواه من طريقة ابن حبان كما في صحيحه (9/319) وابن عبد البر في ( التمهيد ) 12/135