الصفحة 8 من 54

يقول الشهرستاني: وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان [1] .

يقول محمد عمارة: إن هذا الخلاف قد ظل الوحيد والأعظم حتى أمد طويل في عمر الإسلام والمسلمين، وحتى تمت الفتوح وتفاعلت الأفكار العربية الإسلامية ثم تصارعت مع الملل والنحل والعقائد الأخرى، فظهر الخلاف في العقائد من نحو التجسيد والتنزيه وقدم الكلمة وخلقها، وغيرها من خلافات الأصول، أما قبل ذلك فلقد ظل الخلاف في الإمامة ومن حولها هو الخلاف الوحيد بين المسلمين [2] .

ولقد لعبت العصبية القبلية دورًا كبيرًا في هذا الصراع، ثم كانت من بعده العوامل الاقتصادية والاجتماعية وكيف أن أحوال المسلمين تغيرت عما كانت عليه زمن النبوة وزمن الخليفتين الأوليين أبو بكر وعمر بن الخطاب، فقد انفتحت الدنيا عليهم ورأوا ما لم يكن ببالهم من الثراء والمال والبذخ، وتحولت أحوال المسلمين الاجتماعية بل تغيرت.

كذلك كان للعامل القومي أثر في إذكاء هذا الخلاف والصراع، خصوصًا حينما انتقل علي بن أبي طالب بالخلافة من المدينة المنورة إلى الكوفة بالعراق، فتحول الصراع ما بين العراق والشام, وكأن هناك إقليمان أو دولتان تتصارعان فيما بينهما.

وهكذا استمر حال المسلمين حتى النهاية المأساوية للخلافة الإسلامية على يد أعداء الإسلام عام 1924 وإقصاء الخليفة عبد الحميد عن سلطانه، وتمزيق الأمة.

المطلب الثاني

تعريف الخلافة

تعريف الخلافة:

(1) الملل والنحل: الشهرستاني: محمد عبد الكريم، مؤسسة الحلبي، القاهرة، 1968، ص1/ 22.

(2) الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية: د. عمارة: محمد - دار الهلال - القاهرة - 1983، ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت