يقول أبو الحسن الأشعري: اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة، وأول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله عز وجل ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأرادوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما، فقصدوا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين، فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش, واحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الإمامة في قريش"، فأذعنوا لذلك منقادين، ورجعوا إلى الحق طائعين بعد أن قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير، وبعد أن جرّد الحباب بن المنذر سيفه وقال: أنا جذيلها المحتك، وعذيقها المرجب، من يبارزني، وبعد أن قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال، ثم بايعوا أبا بكر رضوان الله عليه، واجتمعوا على إمامته، واتفقوا على خلافته، وانقادوا لطاعته [1] .
ثم تولّى عثمان بن عفان الخلافة وأنكر قوم عليه في آخر حياته أفعالًا، أودت إلى مقتله شهيدًا ثم بويع علي بن أبي طالب فاختلف الناس في أمره بين منكر الإمامة وبين قاعد عنه وبين معتقد بإمامته مقاتل عنه، حتى حدث الاختلاف ما بين علي وطلحة والزبير، ثم القتال بين علي ومعاوية رضي الله عنهم جميعًا.
هذا الصراع والخلاف في أمر الخلافة جر المسلمين إلى ما لم يكونوا يفكرون فيه، رفع السيف في وجوه بعضهم البعض.
(1) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين - الأشعري: علي بن إسماعيل - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - الثانية 1969، ص1/ 34.