فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

فكل القوى أمام قوة الله لا شيء: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (الروم / 6) .

فسنن الله بهذا نافذة لا تتخلف، فحيث ما وجد مقدمات الأمر كانت نتيجته متلازمة معه، بهذا قص الله تعالى علينا القصص المتنوع في القرآن، قصص الأنبياء، والأمم، والأفراد، والمؤمنون، و الكافرون، المنافقون, لتكون لنا عبرة وعظة، فنسير على طريق المؤمنين لننجو ونتجنب طريق الكافرين المجرمين فلا نهلك كما هلكوا، بل الله تعالى يريد منا أن نأخذ بأسباب الحيطة والحذر حتى لا يصيبنا ما أصابهم، لهذا قال تعالى محذرًا ومنبهًا: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} (الزلزلة / 7 - 8) .

ومفاد هذه الآية أن الجزاء والنتيجة متعلقان بالمقدمة، لأن الجزاء بحسب سنة الله تعالى أثر طبيعي للعمل، لا يتخلف عنه، فسنة الله ثابتة ومطردة وعامة غير مقتصرة على فرد دون فرد، ولا قوم دون قوم، ولولا ثباتها وإطرادها وعمومها لما كان معنى في ذكر قصص وأخبار الأمم السابقة وطلب الاعتبار بما حل بهم، ولكن لما كان ما جرى عليهم يجري على غيرهم إذا فعلوا فعلهم، حسن ذكر قصصهم وطلب الاعتبار والاتعاظ بها [1] .

المبحث الرابع

أنواع السنن الإلهية في قيام النهضة والعمران

تعددت أنواع السنن الإلهية، والسنن الكونية، والباحث في القرآن الكريم يجد أن كلا النوعين من السنن بينهما من التناغم والتجانس الشيء الكبير، وكلاهما يدوران في فلك واحد.

(1) ابن تيمية: مجموعة الفتاوى، 4/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت