فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

ولقد فصل القرآن الكريم بكثير من الآيات التي تثبت معنى الاطراد، وما نجده من بعض الناس الذين يحرفون ما نزله الله بهم حين خرجوهم عن سنن الله تعالى، إلى كونها ابتلاءات أو رفع درجات أو تكفير سيئات، إلا أن الحق أنها سنة الله تعالى أصابت المتخلفين عن سننه، وآيات القرآن تبين لنا أن سنن الله في خلقه وكونه إنما تنفذ على سنن حكيمة وطرائق قويمة، فمن سار على هذه السنن ظفر ونجح ولو كان ملحدًا كافرًا، ومن تنكبها خسر ولو كان أتقى المتقين، فسنن الله لا تتبدل ولا تتخلف ولا تتحول.

والناظر في حياة المسلمين اليوم، وحياة أهل الغرب الكافر، يجد مثالًا وضحًا لسنن الله تعالى تتحقق أمام ناظريه، المسلمون تخلفوا عن سنن الله فلحقت بهم الهزائم والفقر والمرض والجهل، وبقوا في ذيل الأمم والغرب الكافر أخذ بأسباب هذه السنن فتبوأ مكانته المتقدمة في هذه الدنيا، وأصبح السيد الذي لا ينازعه أحد، ويلحق به كل شعب وأمة تأخذ بأسباب الثورة والعلم والاجتهاد.

خامسًا: حتمية الوقوع والنفاذ:

من عدل الله تعالى أن سننه لا تتخلف، فهي جزء من قضائه جل وعلا، وذلك تصديقًا لقوله: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران / 47) ، وهذا الأمر مترتب على قوله: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} (فاطر / 43) ، فهذا يقضي أن هذه السنة متحققة لا محالة، فهي نتيجة لمقدمة، متى وقعت المقدمة تبعتها النتيجة مباشرة دون تأخير.

ونحن نعلم علمًا ناتج عن العقيدة بأن قضاء الله محقق لا راد له، والسنن الإلهية هي جزء من قضاء الله تعالى، ولا راد لهذا القضاء، والبشر بكل ما عندهم من قوة وإمكانات وجبروت لا يستطيعون صرفًا ولا تحويلًا، ولا حيلة دون وقوع سنن الله تعالى وتحقيقها ونفاذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت