لهذا نجد الشهيد سيد قطب يعقب على قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء / 123 - 124) .
يعقب سيد قطب عليها قائلًا: إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولًا إلى الأماني، إنه يرجع إلى أصل ثابت وسنة لا تتخلف، وقانون لا يحابي، قانون تستوي أمامه الأمم، فليس أحد يمت إلى الله سبحانه بنسب ولا صهر، وليس أحد تخرق له القاعدة، وتخالف من أجله السنة، ويعطل لحسابه القانون، إن صاحب السوء مجزي بالسوء، وصاحب الحسنة مجزي بالحسنة، ولا محاباة في هذا ولا مماراة [1] .
رابعًا: الاطراد:
معنى الاطراد والتكرار، فأينما وجدت الظروف المناسبة مكانًا وزمانًا وأشخاصًا وأفكارًا فسنن الله لا تتخلف فهي مطردة، ولقد قص الله علينا في القرآن الكريم الكثير من قصص الأمم السابقة، وما حل بها من العذاب المتنوع والمتعدد، كل هذا من أجل أن يتعظ الخلق مما أصاب الأقوام الذين سبقوهم، ولولا اطراد هذه السنن لما اعتبر منها معتبر، لهذا لا عجب أن قرأ قوله الله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ} (هود / 101 - 103) .
(1) قطب: في ظلال القرآن، 2/ 762.