وأما الموضوعات الأخرى التي نص فيها العلماء على تباين منهجي بين المتقدمين والمتأخرين فهي كالآتي: قال السخاوي"ولا شك أن في المتكلمين في ذلك من المتأخرين من كان من الورع بمكان كالحافظ عبد الغني صاحب الكمال في معرفة الرجال المخرج لهم في الكتب الستة، الذي هذبه المزي وصار كتابا حافلا، عليه معول من جاء بعده، واختصره شيخنا وغيره، ومن المتقدمين من لم يشك في ورعه كالإمام أحمد"38.
23 -وقال أيضا:"قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي ثم شيخنا بذكر المعائب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية، ولذلك غيبة محضا"39.
24 -وقال أيضا:"لعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة، فإنه ليس من أهلها، ولذا كان الجهل بالعلوم و مراتبها والحق والباطل منها أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها في ذلك، كما ذكره ابن دقيق العيد، وقال: إنه محتاج إليه في المتأخرين أكثر لأنه الناس انتشرت بينهم أنواع من العلوم المتقدمة و المتأخرة حتى علوم الأوائل .."إلى أن قال:"و المتقدمون قد استراحوا من هذا لعدم شيوع هذه الأمور في زمانهم"40
25 -وفي 3/ 360:"فنسب الأكثر من المتأخرين منهم كما كانت العجم تنسب للأوطان، وهذا وإن وقع في المتقدمين أيضا فهو قليل، كما أنه يقع في المتأخرين أيضا النسبة إلى القبائل بقلة".
26 -وقال السخاوي:"ليس يمكن في عصرنا (يعني التصحيح والتحسين) ، بل جنح لمنع الحكم بكل منهما في الأعصار المتأخرة الشاملة له، واقتصر فيهما على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، محتجا بأنه ما من إسناد إلا في روايته من اعتمد على ما في كتابه عريا عن الضبط والإتقان"41.
27 -وقال أيضا"لكن قد وافق اختيار ابن الصلاح جماعة من المتأخرين"42.