الصفحة 42 من 64

21 -وفي 3/ 18 - 19:"وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة، خلافا للمشارقة، يعني المتأخرين، ولأجل هذا قال العماد بن كثير: إنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى باقي الفنون، ونحوه قول شيخنا: وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه"، ثم نقل عن ابن دقيق العيد قوله:"وقد عظمت رغبة المتأخرين في طلب العلو، حتى كان سببا لخلل كثير في الصنعة، ولم يكن فيه إلا الإعراض عمن طلب العلم بنفسه بتمييزه إلى من أجلس صغيرا، لا تمييز له ولا ضبط ولا فهم، طلبا للعلو وتقدم السماع".

22 -وفي 3/ 26:"لو جمع بين سندين أحدهما أعلى بأيهما يبدأ فجمهور المتأخرين يبدؤون بالأنزل ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة، وأكثر المتقدمين بالأعلى لشرفة". ثم أورد لذلك الأمثلة من صحيح البخاري و صحيح مسلم.

وهذه النصوص كلها توضح وقوع فوارق منهجية لا فتة الانتباه بين المتقدمين والمتأخرين فيما يخص طرق التحمل والأداء، وأن مصطلح"المتأخرين"هنا يشمل جميع علماء الطوائف الثلاث: أئمة الفقه، وأئمة الأصول و الكلام، وأهل الحديث، كما يظهر ذلك لمن يتتبع مبحث طرق التحمل والأداء وما يتعلق بهما من مسائل في كتب المصطلح حيث إن حضور هؤلاء الأئمة جميعا في تقعيد ما يتعلق بها واضح وجلي، منهم القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403هـ) ، وأبو الفتح سليم الرازي (ت 447هـ) ، وأبو إسحاق الشيرازي (ت 476هـ) وابن الصباغ (ت 477هـ) ، وأبو إسحاق الاسفرائيني (ت 418هـ) وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وإمام الحرمين (ت 478هـ) ، والمازري، والماوردي (ت 450هـ) ، وغيرهم ممن عاصر الحافظين المشهورين: البيهقي (ت 458هـ) ، والخطيب البغدادي (460هـ) ، ولاحقيهما كالآمدي (ت 631 هـ) ، وابن الحاجب (ت 646هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت