ومن هنا يتجلى وهاء ما ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (رحمة الله عليه) في سبيل دفاعه عن حديث عون بن عبدالله الخزار عن مالك عن الزهري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا موضوع ترك رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام، وعن صحته، مع أن الراوي قد انفرد به مخالفا للثابت عن مالك ثم عن الزهري ثم عن نافع ثم عن ابن عمر ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونص بعض النقاد على أنه باطل، وأوضح ذلك الشيخ الألباني رحمة الله عليه.
بيان مواضع أخرى من كتب المصطلح استخدم فيها العلماء مصطلحي المتقدمين والمتأخرين:
كتب المصطلح تزخر بلفظي المتقدمين والمتأخرين في كثير من المسائل، ومنها طرق التحمل والأداء، والجرح والتعديل، حيث كان هذان الموضوعان محل عناية لدى المتأخرين، على الرغم من اختلاف تخصصاتهم العلمية وتوجهاتهم الفكرية، إذ الأولى تشكل نظم التعليم التي من شأنها أن تطور وفق مقتضيات العصر، ويتأثر بذلك جميع العلوم. وأما الثاني فدخل فيها الفقهاء والأصوليون من باب مسألة الشهادة، وأطنبوا فيها حتى تعرضت لخلط الآراء القديمة و الجديدة، ومعلوم أن معظم المؤلفين في كتب المصطلح هم أصحاب تخصص فقهي أو أصولي أو تاريخي مع وجود تفاوت كبير فيما بينهم من حيث الفهم والممارسة والاهتمام.
استعمال مصطلحي"المتقدمون"و"المتأخرون"أمر شائع في كتب المصطلح:
وأسرد هنا ـ على سبيل المثال دون استيعاب ـ تلك المواضع التي ورد فيها مصطلحا"المتقدمين"و"المتأخرين"من غير ترتيب موضوعي لها، أو توضيح ملابسات تلك المسائل التي تعرضت للتباين المنهجي بينهم , إذ الغاية هي مجرد عرض لهذه المواضع ليقف القارئ على أنني لم أحدث شيئا جديدا في قضية التفريق بين المتقدمين والمتأخرين. وأنا على يقين أن القارئ على علم بذلك.